[ 212 ] السنة التقريرية: وهي قائمة بإقراره لبناء العقلاء على الاخذ بأخبار الآحاد إذا كانوا ثقات في النقل، يقول شيخنا النائني: (وأما طريقة العقلاء فهي عمدة أدلة الباب بحيث لو فرض أنه كان سبيل إلى المناقشة في بقية الادلة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد بخبر الثقة، والاتكال عليهم في محاوراتهم، بل على ذلك يدور رحى نظامهم، ويمكن ان يكون ما ورد من الاخبار المتكفلة لبيان جواز العمل بخبر الثقة من الطوائف المتقدمة كلها إمضاء لما عليه بناء العقلاء وليست في مقام تأسيس جواز العمل به لما تقدم من أنه ليس للشارع في تبليغ أوامره طريق خاص بل طريق تبليغها هو الطريق الجاري (1)) لدى الناس جميعا، وهم يعتمدون أخبار الآحاد، ويرتبون عليها جميع آثار العلم وإن لم تكن علما في واقعها. وامتداد هذا البناء إلى زمن النبي صلى الله عليه وآله من الواضحات، وقد حكى الغزالي في المسلك الاول (ما تواتر واشتهر من عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر (2))، وقد ضرب لها بعشرات الامثلة، وبالطبع انه لو كانت للنبي طريقة خاصة في تبليغ الاحكام لا تعتمد أخبار الآحاد لبينها ولردع صحابته عن العمل بغيرها، وهذا ما لم يتحدث فيه التأريخ، ومثله ما يشتهر عادة ويطول الحديث فيه. الاجماع: وقد حكاه في إرشاد الفحول عن الصحابة والتابعين (3)، وحكاه الشيخ الطوسي عن الامامية وغيرهما. ________________________________________ (1) فوائد الاصول، ج 3 ص 68. (2) المستصفى للغزالي، ج 1 ص 95. (3) إرشاد الفحول، ص 49. (*) ________________________________________