[ 230 ] للظروف الخاصة من غير ان يكون هناك دخل للوحي الالهي ولا للنبوة والرسالة. (3) ما صدر منه على وجه التبليغ عن الله تعالى، بصفته رسولا يجب الاقتداء به والعمل بما سنه من الاحكام مثل تحليل شئ أو تحريمه، والامر بفعل أو النهي عنه، وكبيان العبادات، وتنظيم المعاملات، والحكم بين الناس. فهذا القسم الاخير تشريع عام يجب على كل مكلف العمل به. والاحاديث الواردة في هذا القسم تسمى بأحاديث الاحكام. وبالجملة فإن أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته إنما تكون دليلا من الادلة، ومصدرا من المصادر التشريعية التي تستمد منها الاحكام الشرعية ذا صدرت منه بمقتضى رسالته لسن القوانين وتشريع الاحكام أو بيانها (1)). ولكن هذه التفرقة بين أقسام ما يصدر عنه من قول أو فعل أو تقرير، لا تخلو من غرابة إذا علمنا أنه ما من واقعة إلا ولها حكم في الشريعة الاسلامية كما هو مقتضى شموليتها، ولا يفرق في ذلك بين ما تقتضيه طبيعته البشرية كالاكل والشرب وغيره، إذا كان صادرا منه عن إرادة، وبين غيره من تجارب. وإذا تم ما سبق أن عرضناه من أدلة العصمة له، فإن كل ما يصدر عنه بطبيعة الحال يكون موافقا لاحكام الشريعة ومعبرا عنها، وما دام الاكل والنوم والشرب من أفعاله الارادية، فهي محكومة حتما بأحد الاحكام، فأصل الاكل محكوم بالجواز بالمعنى العام، وأكله لنوع معين يدل على جوازه، كما أن تركه لانواع أخرى يدل على جواز الترك لها، ________________________________________ (1) سلم الوصول، ص 262 وما بعدها. (*) ________________________________________