[ 296 ] الشئ مما ينبغي صدوره أو لا ينبغي من الفاعل كما سبقت الاشارة إليه. 2 - ما استدل به الماتريدية على ذلك من: (ان الحسن والقبح لو كانا شرعيين، ولم يكن ذلك وصفا في الفعل، لكانت الصلاة والصوم والزنا والسرقة وغير ذلك أمورا متساوية قبل ورود الشرع فجعل الشارع بعضها مأمورا به، والآخر منهيا عنه ترجيح لاحد المتساويين دون مرجح (1))، وقالوا (إنهما لو كانا شرعيين لكانت بعثة الرسل والاديان بلاء على الناس ومثار نزاع، وسببا في المتاعب والمشاق والصد عن بعض الامور والالزام بالاخرى وترتب الثواب والعقاب على ذلك. وقد كان الناس قبلها في حرية مطلقة، يفعلون ما يرغبون في فعله ويحجمون عما لا يشتهون دون مخافة عقاب أو ترتب ثواب، وكون بعثة الرسل ضارة بالناس باطل منقوض. بقول الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (2)). ولكن هذا النوع من الاستدلال - بعد الغض عما يوهمه من الخلط بين اقسام الحسن والقبح - لا يتم إلا إذا افترض المفروغية عن ان فساد الرسالات أو الاحكام أو كونها ضارة بالناس، وليست رحمة لهم، والكذب وأمثالها مما لا ينبغي صدوره منه بحكم العقل وإلا فلا يبطل اللازم بداهة. ولعل محاولة اثبات ذلك بهذه الادلة لا يخلو من شبهة الدور. نعم، هذه الادلة إنما تصلح لالزام الاشاعرة ببطلان ما انتهوا إليه من المبنى في اعتبار الحسن والقبح شرعيين لبطلان اللوازم الفاسدة التي تترتب عليها، لا في اثبات أصل المبنى لدى المعتزلة، ولعلها سيقت لهذا الغرض كما هو غير بعيد. ________________________________________ (1) مباحث الحكم، ج 1 ص 174. (2) مباحث الحكم، ج 1 ص 174. (*) ________________________________________