[ 328 ] وهذه المسألة تعد من صغريات مسألة حجية الظهور، والادلة الدالة على حجية الظهور - والتي سبق عرضها دالة عليها، وحالها حال بقية الظهورات التي هي المستند في استنباط أكثر الاحكام الشرعية. والحقيقة أن عدها في مقابل السنة في غير موضعه، فالانسب كما يقول الاستاذ خلاف وغيره: إبعادها عن مباحث القياس وإلحاقها بمباحث السنة (1). وكل ما وقع فيها من نقاش من بعض نفاة القياس أمثال السيد المرتضى (2)، وابن حزم (3)، إنما هو من قبيل النقاش في الصغرى، أي إنكار الظهور لا التشكيك بحجيته بعد ثبوته. وما يقال عن هذه المسالك، يقال عن الاجماع المثبت للعلة بعد القول بحجيته، وقد سبق الحديث عنها مفصلا. والاشكال الذي يرد على هذا القسم منه، شمول الادلة الرادعة عن العمل بالقياس من قبل اهل البيت له. والادلة الرادعة عن العمل به على نوعين: 1 - نوع منها منصب على القياس المتعارف، وهو الذي يلتمس فيه حكم الفرع من حكم الاصل لوحدة العلة فيهما، ومفاد رواياته أن علل الاحكام لا تبلغ بالظنون وتنتظم في هذا النوع الكثير من احتجاجات الامام الصادق (عليه السلام) على أبي حنيفة 2 - والنوع الآخر منصب على القياس بالاصطلاح الثاني، وهو الذي تتخيل فيه العلل للاحكام، وتنزل النصوص عليها، يقول ابن جميع: ________________________________________ (1) مصادر التشريع الاسلامي، ص 24. (2) القوانين المحكمة، ج 2 ص 8. (3) ابطال القياس والاستحسان، ص 29. (*) ________________________________________