[ 350 ] مقتضى هذا الجمع، هو حمل الطائفة الاولى على القياس الصحيح. فإذا شككنا في حجية القياس الظني، فهل نتمكن من إثباته بأحد الاجماعين ؟ وهل ذلك إلا من قبيل إثبات القضية لموضوعها، وهو مما تأباه جميع القضايا الحقيقية كما سبق ذكره أكثر من مرة. 4 - ومع تسليم حجية هذا النوع من الاجماع والتغاضي عن كل ما أورد عليه، إلا ان ما قام عليه الاجماع هو نفس القياس لا مسالكه المظنونة، إذ ليس في هذه الفتاوي ما يشير إلى الاخذ بمسلك من هذه المسالك موضع الخلاف ليصلح للتمسك به على إثباته، والاجماع - كما هو التحقيق فيه - من الادلة اللبية التي يقتصر فيها على القدر المتيقن، إذ لا إطلاق أو عموم لها ليصح التمسك به - لو أمكن - والقدر المتيقن هو خصوص ما كان معلوم العلة منه فلا يصح التجاوز عنه إلى غيره. وهذه المناقشات إنما تحسن وتكون ذات جدوى إذا صح صدور هذه الروايات على اختلافها - في النفي والاثبات - من قبل أصحابها بهذه الالفاظ: (الرأي، القياس) وبما لها من مداليل ومسالك وفق ما حددوها بعد أكثر من قرن. ولقد أنكر كل من الاستاذ سخاو، والدكتور جولد تسيهر، أن يكون القياس بمفهومه المحدد لدى المتأخرين كان مستعملا لدى الصحابة (1)، ورد عليهما الدكتور محمد يوسف موسى بقوله: (حقا ان الرأي في هذه الفترة من فترات تأريخ الفقه الاسلامي، ليس هو القياس الذي عرف فيما بعد في عصر الفقهاء وأصحاب المذاهب الاربعة المشهورة، ولكن الرأي الذي استعمله بعض الصحابة لا يبعد كثيرا عن هذا القياس ان لم يكنه، وان كانوا لم يؤثر عنهم في العلة ومسالكها، وسائر البحوث التي لا بد ________________________________________ (1) تأريخ الفقه الاسلامي، ص 26 (*) ________________________________________