[ 102 ] على لغة من اللغات البشرية، كما لا يقتصر بها على مجتمع من المجتمعات البشرية، وإنما تؤخذ على نحو الشمولية لكل اللغات ولكل المجتمعات، لأن الظهور اللفظي من الظواهر اللغوية الاجتماعية المشتركة بين كل اللغات، وفي جميع المجتمعات. فدراسة ظاهرة الظهور - هنا - عامة، ونتيجتها التي تتوصل إليها الدراسة - أيضا - عامة. ولكن لأنا نهدف من دراستنا لقاعدة الظهور المشار إليها، محاولة استفادة الحكم من ظواهر الألفاظ الشرعية، يأتي الأمر هنا تطبيقا للنظرية العامة على اللغة العربية بشكل خاص، وفي مجال الألفاظ الشرعية بشكل أخص، فكأنا بحثنا في دلالة الألفاظ الشرعية بصورة خاصة. ولنأخذ مثالا آخر: (لزوم الأمر بالشئ النهي عن ضده)، إن هذه القضية تبحث في علم أصول الفقه كظاهرة اجتماعية عامة لكل مجتمعات البشر، فما يدركه العقل - هنا - أو ما عليه سيرة العقلاء في هذه القضية مما يتوصل إليه البحث الاصولي من نتيجة سلبا أو إيجابا تعد ظاهرة عامة لكل المجتمعات البشرية. ولكن لأنا طبقنا هذه القاعدة (قاعدة لزوم الأمر بالشئ النهي عن ضده) على الأوامر الشرعية في المجتمع الإسلامي نكون كأننا بحثنا هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي خاصة، وفي الامتثالات الشرعية بشكل أخص.. وهكذا. ونخلص من هذا كله إلى أن علم أصول الفقه يدرس الموضوعين التاليين: 1 - الظواهر اللغوية الاجتماعية العامة، أي المشتركة بين جميع لغات البشر. 2 - المدركات العقلية العامة، أي المشتركة بين جميع مجتمعات البشر. ويتحرك في بحثه داخل دائرة التشريعات، شرعية وعرفية وقانونية. ________________________________________