[ 84 ] الاصولي - الأخباري، ذلك بميله إلى إثراء الجانب العقلي في المنهج التكاملي، مع محاولة الشمولية في دراسة الجانب النقلي ليوازن بين الكفتين وليبقي على المنهج تكامليا يجمع بين النقلية والعقلية، إلا أن ميله إلى الجانب العقلي جعله يبقي على طغيان المبادئ والمفاهيم الكلامية والفلسفية التي مني بها علم الاصول ثانية منذ عهد الأعلام الثلاثة المتعاصرين التوني والخونساري والشيرواني. وقد أدى هذا الميل إلى الجانب العقلي من قبل المدرسة الاصولية وبسبب غياب المدرسة الأخبارية عن ميدان الصراع - أن توسعت المدرسة الاصولية افقيا بما خرج بها عن حدود المطلوب في علم الاصول، وعن مسافات حريمه في البحث والدراسة. ومن شواهده: ذلكم التوسع في دراسة القطع حتى جعلته دليلا على الحكم الشرعي، مع أنه حالة نفسية تحصل للإنسان بسبب أو آخر وبتعبير آخر: أن الدليل الشرعي قد يفيدنا القطع بالحكم بمعنى انه تحصل لنا حالة القطع بأن هذا الحكم المستفاد من دليله هو حكم الله في حقنا، فالقطع ليس دليلا على الحكم، وإنما هو حالة نفسية ومستوى من مستويات دلالة الدليل. وعلى أساس من هذا لو حصلت هذه الحالة النفسية (القطع) للإنسان عن غير دليل شرعي لا يعتبر الحكم المقطوع به حكما شرعيا. وجاء هذا نتيجة الخلط بين مستوى دلالة الدليل الشرعي ومستوى الدليل الشرعي نفسه. فقد تكون الآية أو الرواية نصا في المعنى المدلول عليه، وقد تكون ظاهرة فيه. وهذا ما نعنيه بمستوى الدليل الشرعي، ففي الأول مستواه النصية، وفي الثاني مستواه الظهور. ________________________________________