[ 151 ] فانفلت فيمن انفلت من الناس فقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أفلح أبو اليقظان ! قال ما أفلح ولا أنجح لفتنة لانهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك، - قوله: فانفلت فيمن انفلت قال في المغرب: الانفلات خروج الشئ فلتة أي بغتة، وكذا الافلات والتفلت، ومنه الدابة إذا فلتت من المشرك وليس لها سائق ولا قائد: أي خرجت من يده ونفرت، وروي انفلتت وأجبر القصار إذا انفلتت منه المدقة أي خرجت من يده. قوله رضى الله تعالى عنه: ما أفلح ولا أنجح لفتنته الفلح محركة الفلاح والفوز والنجاة والبقاء في الخير، والنجاح بالفتح والنجح بالضم الفوز والظفر بالشئ، وأفلح فلان وانجح صار ذا فلاح وذا نجح. يعني فتنة التي ألمت به وفدحته من تعذيب المشركين اياه فوق الطاقة حجزته وأبعدته عن أن يفلح وينجح. وفي بعض النسخ " لنفسه " (1) مكان لفتنته، أي لم يدخل في فلاح ونجاح لنفسه بما أصابته من داهية تعذيب المشركين اياه للاتيان بكلمة الكفر. قوله رضى الله تعالى عنه: لانهم لا يزالون يعذبونه حتى نال منك من النيل فانه إذا استعمل بمن كان بمعنى الاضرار والشتم، أي حتى وقع فيك وعابك وسبك. قال في المغرب، ونال من عدوه أضربه ومنه قوله تعالى " لا ينالون من عدو نيلا " (2) وباسم الفاعلة منه سميت نايله بنت الفرافصة الكلبية، تزوجها عثمان على نسائه وهي نصرانية. ________________________________________ 1) كما في المطبوع من الرجال 2) سورة التوبة: 120 (*) ________________________________________