[ 24 ] اتجاه الحر الفقهي: هناك اتجاهان لاستنباط الاحكام الشرعية الفقهية عند الامامية يحمل كل اتجاه اسما خاصا، هما " الاتجاه الاخباري " و " الاتجاه الاصولي ". وفي الحقيقة ليس بين الفريقين فروق كبيرة بسبب التباعد بينهما وعدم أخذ احدهما بأقوال الآخر واجتهاداته، فان كلا منهما يستند في استخراج الاحكام الشرعية إلى القرآن الكريم والسنة الطاهرة على حد سواء، ولكن يختلفان بعض الاختلاف اليسير في كيفية الاخذ من السنة الطاهرة. إلا أنه ظهر بين الفريقين أناس متطرفون كان لهم الدور الفعال في توسعة الشقة بينهما بما كتبوه من الكلمات النابية والعبارات الخشنة التى تسبب النفرة من كل من الطرفين. وكان أشد الاخباريين شناعة على الاصوليين وأطولهم لسانا في التشنيع عليهم هو صاحب كتاب (الفوائد المدنية) الميرزا محمد أمين الاسترابادي المتوفى سنة 1021 ه، فانه كتب في كتابه المذكور فصولا طويلة حول الانتصار للمذهب الاخباري والتشنيع على المذهب الاصولي وكان الاثر البالغ في تنمية البغضاء في النفوس، بل تكفير كل فرقة الفرقة الاخرى. والذي يبدو من المعتدلين من الفريقين أنهم لم يعبأوا بهذه الاختلافات اليسيرة التي كانت مجالا واسعا لتهويس المتطرفين، ولذا يقول الميرزا القمي صاحب قوانين الاصول عندما يريد تحديد معنى المجتهد الذي يعتبر ظنه في فروع الدين: " ومرادنا من المجتهد هنا مقابل المقلد والعامي لا المجتهد المصطلح الذي هو مقابل الاخباري، فان العالم الاخباري ايضا ________________________________________