[ 200 ] فقال قد ترك الناس دينهم وما بقى احد منهم على الحق وقد اطل زمان نبى مبعوث بدين ابراهيم " ع " يخرج بارض العرب مهاجرا " إلى ارض بين حرتين بها نخل قلت فما علامته قال يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة قال ومر بى ركب من كلب فخرجت معهم فلما بلغوا وادى القرى ظلموني وباعونى من يهودى فكنت أعمل له في نخله وزرعه فبينا انا عنده إذ قدم ابن عم له فابتاعنى منه وحملنى إلى المدينة فوالله ما هو إلا ان رأيتها فعرفتها وبعث الله محمدا " صلى الله عليه وآله بمكة ولا علم لى بشئ من أمره فبينا انا في رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لسيدي فقال قاتل الله بنى قيلة قد اجتمعوا على رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعمون انه نبى فاخذني العرق والانتفاض ونزلت عن النخلة وجعلت استقصى في السؤال فما كلمني سيدى بكلمة بل قال أقبل على شأنك ودع ما لا يعنيك فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر وأتيت به النبي صلى الله عليه وآله فقلت له بلغني إنك رجل صالح وان لك اصحابا غرباء ذوى حاجة وهذا شئ كان عندي للصدقة فرأيتكم احق به من غيركم فقال صلى الله عليه وآله لاصحابه كلوا وامسك فلم يأكل فقلت في نفسي هذه واحدة وانصرفت فلما كان من الغد أخذت ما كان بقى عندي وأتيته به فقلت له إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية فقال صلى الله عليه وآله كلوا واكل معهم فقلت في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ببقيع الغرقد وقد تبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت خلفه انظر إلى ظهره هل ارى الخاتم الذى وصفه لى صاحبي بعمورية فلما رأني رسول الله صلى الله عليه وآله استدبره عرف إنى أثبت في شئ وصف لى فالقى ردائه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فاكببت عليه اقبله وابكى فقال مالك فقصصت عليه القصة فاعجبه ثم قال يا سلمان كاتب صاحبك فكاتبته على ثلاثمائة نخلة واربعين اوقية فقال سول الله صلى الله عليه وآله للأنصار أعينوا اخاكم فاعانوني بالنخل حتى جمعت ثلاثمائة ودية فوضعها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فصحت كلها واتاه مال من بعض ________________________________________