[ 72 ] تكلما النجاشي ثم تقدما إلى النجاشي ثم ضلاه ان يسلمهم اليكم قبل أن يكلمهم فخرجا ولما قدما دفعا إلى كل بطريق هديته وقالا انه قد صبا إلى بلد الملك غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم وقد أرسلنا قومهم ايردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فاشيروا عليه أن يسلمهم الينا ولا يكلمهم، فقالوا نعم وقدما هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا: أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجائوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا فيهم أشراف قومهم من آبائهم واعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فقال بطارقته صدقوا أيها الملك فارددهم واسلمهم اليهما فغضب النجاشي ثم قال لا والله لا اسلم قوما " جاوروني ونزلوا بلادي ولجأوا إلى واختاروني على من سواى حتى أدعوهم فاسئلهم ما يقول هذان في أمرهم فإن كان كما يقولان سلمتهم اليهما وإن كان غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني فارسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فدعاهم فلما أن جاء رسوله اجتمعوا فقال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قال جعفر " ع " نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وآله كائن في ذلك ما هو كائن وأرسل النجاشي وجمع بطارقته واساقفته فنشروا مصاحفهم حوله فلما جائوه سئلهم ان هؤلاء يزعمون انكم فارقتم دينهم فأخبروني ما هذا الدين الذى فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في دينى ولا في دين أحد من هذه الأمم. فتكلم جعفر بن ابى طالب " ع " قال له ايها الملك كنا أهل جاهلية لا نعرف الله ولا رسله نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوى منا الضعيف وكنا على ذلك حتى بعث الله رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله تعالى لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر وأمرنا بصدق الحديث واداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ________________________________________