[ 327 ] الكوفي، قال: خرجت من المدينة، فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق، إذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق، فقلت لبعض من كان معي: من هذا ؟ فقالوا: ابن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -. فقال: فقصدت قصده، فلما رآني أريده وقف لي، فانتهيت إليه لاسلم عليه، فمد يده إلي فسلمت عليه وقبلتها. فقال: من أنت ؟ فقلت: بعض مواليك - جعلت فداك - أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء. فقال: أما أن عمك كان ملتويا (1) على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -. ________________________________________ (1) قوله: (ملتويا) الظاهر، انطباق النسخ على الوجه المذكور، كما هو الحال في النسخة الموجودة، بل حكاه جدنا السيد العلامة عن خمس نسخ منه. نعم، إنه حكاه في المنهج: (متلونا) كما هو المحكي عن شارح المشيخة، والظاهر أنه على الأول، بمعنى الأعراض، كما ذكر في المصباح: (ولوي رأسه وبرأسه أماله). وقال في المجمع: قوله تعالى: (لووا رؤوسهم) أي عطفوها وأمالوها، إعراضا عن ذلك، واستكبارا ويكون (على) بمعنى (عن) كما قيل: إذا رضيت على بني قشير * لعمر الله أعجبني رضاها والحاصل: إنه (كان ظ) معرضا عن الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -، ومن عجيب الأعراض عنه عليه السلام ما نقله الكشي باسناده عن يزيد بن إسحاق من أنه قال: (خاصمني مرة أخي، فقلت له: إن كان صاحبك بالمنزلة التي تقول، فاسأله أن يدعو الله لي، حتى أرجع إلى قولكم، قال لي محمد: فدخلت على الرضا - عليه آلاف التحية والثناء -، فقلت له: جعلت فداك ! إن لي أخا وهو يقول بحياة أبيك، وأنا كثيرا ما أناظره، فقال لي يوما: سل صاحبك إن كان بالمنزلة التي ذكرت، أن يدعو الله لي حتى أصير إلى قولكم، فأنا أحب أن تدعو الله له. فالتفت أبو الحسن عليه السلام نحو القبلة، فذكر ما شاء الله أن يذكر، ثم قال: اللهم خذ بسمعه ________________________________________