[ 49 ] شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله لرميتموني بالقشع - يعني المزابل - ثم ما ناظرتموني (1). وقال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ما حدثتكم بها ولو حدثتكم بحديث منها لرجمتموني بالاحجار (2). قال: حفظت من رسول الله خمسة جرب فأخرجت منها جرابين ولو أخرجت الثالث لرجمتموني بالحجارة (3). قلت: إن أبا هريرة لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وآله ولي عهده، ولا خليفته من بعده، ليؤثره باسراره، ويفضى إليه من العلوم ما لم يفض بها إلى أحد من خاصته. وما الفائدة بافضاء تلك الاسرار إليه ؟ ! وهو رجل ضعيف ذو مهانة تمنعه عن أن ينبس في شئ منها ببنت شفة. فإذا نبس رجم بالحجارة ورمى بالبعر وبالمزابل. وإذا حدث بشئ من تلك العلوم قطعوا منه البلعوم. وهلا أفضى بها إلى الخلفاء من بعده، الغزاة الفاتحين الذين عنت لهم وجوه الامم، وخضعت لاقوالهم رقاب العرب والعجم، وساقوا الناس إلى ما أرادوا بعصا واحدة، فانهم أولى بما يدعيه أبو هريرة، إذ لو كانت عندهم تلك الاسرار لا نتشرت انتشار الشمس في الاقطار، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يفعل عبثا ________________________________________ هذه الاحاديث الثلاثة ذوات الخزف والبعر والقشع أخرجها بالاسناد إليه ابن سعد في ترجمته ص 57 من القسم الثاني من الجزء الرابع من الطبقات. (2) أخرجه الحاكم في ترجمة أبي هريرة من المستدرك، فراجع ص 509 من جزئه الثالث وقد صححه، وكذلك فعل الذهبي في تلخيصه وما أعز نفس أبي هريرة عليه إذ يقول: لرجمتموني بالاحجار بالخزف بالبعر بالمزابل. وكذلك حين يحدث عن نفسه فيقول: يجئ الجائي فيضع رجله على عنقي. وحين يحدث عن بطنه وقمله وسائر شؤونه. (3) أخرجه أبو نعيم في أحوال أبي هريرة ص 381 من حليته. (*) ________________________________________