[ 68 ] لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان (1) وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) فأنظر إلى قوله عز اسمه وكلا آتينا حكما وعلما تجده نصا في انهما كانا جميعا على الصواب، وان حكم كل منهما وعلمه انما هو من لدن رب الارباب. لكن من رأى أبي هريرة ان أنبياء الله يجوز عليهم الحكم بمجرد الاجتهاد لذلك جوز عليهم الخطأ فيما يحكمون به كسائر المجتهدين. (ما قدروا الله حق قدره) إذ جوزوا الاجتهاد والعمل بالظن على مهابط وحي الله، ومختلف ملائكته، وجوزوا الخطأ عليهم حتى في القضاء الشرعي والحكم عن الله عزوجل (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون). ولو ثابت إليهم أحلامهم لعلموا أن العمل بالاجتهاد واستفراغ الواسع محال على الانبياء لانه لا يوصل غالبا إلا إلى الظن، والانبياء لا يعولون عليه لتمكنهم من العلم بسبب الوحي، وانما يجوز ذلك لمجتهدي الامة لانه أقصى ما يتمكنون منه. ولو جاز الاجتهاد على الانبياء لجاز لغيرهم من المجتهدين أن يعارضوهم فيما يصدعون به من أحكام الله وحينئذ لا تبقى للنبوة منزلتها، ولا للنبيين الشأو لا يلحقه لاحق ولا يطمع من غيررهم فيه طامع، وهل يجرأ مومن من المجتهدين أن يعارض النبي وينقض حكمه صلى الله عليه وآله كلا ! انه الكفر بالاجماع. على أن القرآن العظيم والذكر الحكيم صريح بأن النبي صلى الله عليه وآله إنما يعمل بالوحي (وما ينطق عل الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وهكذا سائر الانبياء والمرسلين صليوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ________________________________________ (1) أي ففهمنا هذه الحكومة سليمان فكانت ناسخة للحكومة التي كان الله من ذي قبل فهمها داود عليهما السلام. (*) ________________________________________