[ 104 ] في صرامته وشدته ؟، ولا يحمل درة مثل درته (1). وقد عقب الذهبي على نهى عمر عن التحدث فقال: هكذا كان عمر رضى الله عنه يقول: أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث - وهذا مذهب لعمر ولغيره. فبالله عليك - إذا كان الاكثار من الحديث في دولة عمر وكانوا يمنعون منه مع صدقهم وعدالتهم وعدم الاسانيد، بل هو غض لم يشب ! فما ظنك بالاكثار من رواية الغرائب والمناكير في زماننا مع طول الاسانيد وكثرة الوهم والغلظ ! فبالحرى أن نزجر القوم عنه، فياليتهم يقتصرون على رواية الغريب والضعيف بل يروون - والله - الموضوعات والاباطيل والمستحيل في الاصول والفروع والملاحم والزهد نسأل الله العافية (3). وروى ابن علية عن رجاء بن أبى سلمة قال: بلغني أن معاوية كان يقول: عليكم من الحديث بها كان في عهد عمر فإنه قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله (2). ومن أجل ذلك كثرت أحاديث أبى هريرة بعد وفاة عمر وذهاب الدرة، إذ أصبح لا يخشى أحدا بعده - وكان عمر يخيف الناس، ومن قول أبى هريرة في ذلك: إنى لاحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج رأسي - كما رواه عنه ابن عجلان. وعن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض عمر، كنا نخاف السياط (3). وكان يقول: أفكنت محدثكم بهذه الاحاديث وعمر حى ؟ أما والله لايقنت ________________________________________ (1) ص 133 من كتاب المحدث الفاصل بين الراوى والواعى للقاضى أبى محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزى، المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية رقم 483 مصطلح الحديث. (2) ص 161 من كتاب تمهيد لتاريخ الفلسفة للشيخ مصطفى عبد الرازق نقلا عن كتاب تاريخ التشريع الاسلامي لمحمد الخضرى ص 99 - 100. (3) ص 433 و 434 ج 2 أعلام النبلاء. (*) ________________________________________