[ 122 ] الجرح والتعديل (1) وكان عليهم بذلك أن يجرحوا أبا هريرة من هاتين الناحيتين لانه كان يدلس ويرسل - تركوه يروى كما يريد، ويتحدث بما يشاء، من غير أن يشك في روايته أحد، أو يجرحه إنسان لانه صحابي جليل ! وإليك كلمة حق تؤيدنا فيما أثبتناه من تناقض رجال الحديث في تطبيق قواعدهم على الصحابة وغير الصحابة صرح بها علماء الكلام فقالوا (2): ومن عجيب شأنهم (3) أنهم ينسبون (الشيخ) (4) إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين، وعلى بن المدينى (5) وأشباههما ويحتجون بحديث أبى هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة "، وغيرهم، وكثيرون ممن جاء بعدهم من التابعين. ولم يبرح أهل التحقيق يكذبونه حتى يومنا هذا وإلى يوم الدين. كثرة أحاديث أبى هريرة: لو كانت أحاديث رسول الله كلها من الدين العام. كالقرآن الكريم. لا يقوم إلا عليها، ولا يؤخذ إلا منها، وأنه يجب على كل مسلم أن يعرفها ويتبع ما فيها، كما يتبع ما في القرآن، وكان النبي قد أمر أصحابه أن يحفظوا هذه الاحاديث لكى تؤثر عنه من بعده - لكان أكثر الصحابة رواية لها، أعلاهم كعبا في الدين، وأثبتهم قدما في الايمان، وأسنأهم مرتبة في العلم - ولكان المقلون منهم في الرواية دون المكثرين في رتبة الدين، ووراءهم في درجة العلم والفضل، وخلفهم في منزلة الاعتبار والقدر - ولكنا نجد الامر كما بدا في كتب الحديث المعروفة للجمهور قد جرى على خلاف ذلك. ________________________________________ (1) إن أسباب الجرح والتعديل مدارها عندهم على خمسة أشياء " 1 " البدعة " 2 " والمخالفة " 3 " والغلط " 4 " وجهالة الحال " 5 " ودعوى الانقطاع في السند بأن يدعى في الراوى أنه كان يدلس أو يرسل، وشيخهم كان بحمد الله يدلس ويرسل. (2) ص 10 و 11 من كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة. (3) أي رجال الحديث. (4) ليس المراد شيخا معينا مخصوصا بل المراد شيخ من الاشياخ (كذا في الاصل). (5) هما من كبار رجال الجرح والتعديل. (*) ________________________________________