[ 126 ] وقال مغيرة: كانت لعبد الله بن عمرو صحيفة (1) تسمى الصادقة، ما تسرني أنها لى بفلسين ! ! والفلس تساوى قيمته في التعامل بالعراق جزءا من ألف من الدينار، أي يقدر بمليم عندنا بمصر. كيف سوغ أبو هريرة لنفسه أن يروى ما يشاء ! لما رأى أبو هريرة أن غيره من الصحابة وغيرهم قد يلاحظون عليه كثرة الرواية عن النبي، وأنه سيأتي منها بما لم يستطع أحد منهم أن يأتي بمثله أو ببعضه، هدته الحيلة إلى أن يروى حديثا رفعه إلى النبي لكى يسوغ به كل ما يرويه، حتى لا يكون لاحد من الصحابة أو من غيرهم أي مغمز عليه، ولكنهم برغم ذلك اتهموه وأنكروا عليه، ولم يصدقوه، كما ستراه فيما بعد. فقد أخرج الطحاوي عنه (أي عن أبى هريرة): إذا حدثتم عنى حديثا تعرفونه ولا تنكرونه، فصدقوا به، قلته أم لم أقله - فإنى أقول ما يعرف ولا ________________________________________ (1) في مسند أحمد عن أبى راشد الحبرانى قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا ما سمعت من رسول الله، فألقى بين يدى صحيفة، فقال: هذا ما كتب لى رسول الله صلى الله عليه وآله فنظرت فيها، فإذا فيها أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال له رسول الله: يا أبا بكر قل: اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شئ ومليكه. أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا وأجره إلى مسلم. الحديث رقم 6851 ص 84 ج 11 مسند أحمد شرح الشيخ أحمد شاكر. وقال مجاهد رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال: هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ليس بينى وبينه فيها أحد. ص 189 ج 7 طبقات ابن سعد. وروى المقريزى عن حيوة بن شريح قال: دخلت على حسين بن شفى بن مانع الاصبحي وهو يقول: فعل الله بفلان ! فقلت ما له ؟ فقال عمد إلى كتابين كان شفى سمعهما من عبد الله بن عمرو بن العاص أحدهما: قضى رسول الله في كذا وقال رسول الله كذا، والآخر ما يكون من الاحداث إلى يوم القيامة فرمى بهما بين الخولة والرباب، ص 333 ج 2، خطط المقريزى. والخولة والرباب مركبين كبيرين من سفن الجسر كانا يكونان عند رأس الجسر مما يلى الفسطاط تجوز من تحتهما المراكب لكبرهما. (*) ________________________________________