[ 161 ] بها، وكان كهفا للمنافقين في الجاهلية (1). وفى خبر لعبد الله بن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال: فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان: إيه بنى الاصفر ! فإذا كشفهم المسلمون قال: وبنو الاصفر الملوك ملوك الر * وم لم يبق منهم مذكور وممن حاربوا النبي، معاوية بن المغيرة بن أبى العاص بن أمية، وهو الذى جدع أنف حمزة ومثل به، ومعاوية هذا هو أبو عائشة أم عبد الملك بن مروان، وعبد الملك هذا أعرق الناس في الكفر، لان أحد أبويه الحكم بن أبى العاص لعين رسول الله وطريده، والآخر معاوية بن المغيرة. ومنهم حمالة الحطب واسمها أم جميل بنت حرب بن أمية - وإياها عنى الله تعالى بقوله في سورة (تبت يدا أبى لهب.. السورة). وقال المقريزى، وما من أحد من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم إلا وقد بذل جهده في عداوة رسول الله وبالغ في أذى من اتبعه وآمن به، ونالوا منهم من الشتم وأنواع العذاب حتى فر منهم مهاجرون إلى بلاد الحبشة، ثم إلى المدينة وأغلقت أبوابهم بمكة، فباع أبو سفيان بعض دورهم وقضى من ثمنها دينا عليه - وهموا بقتل رسول الله غير مرة، وتناظروا في أمره ليخرجوه من مكة أو يقيدوه ويحبسوه حتى يهلك - وبالغ كل منهم في ذلك بنفسه وماله وأهله وعشيرته، ونصب لرسول الله الحبائل بكل طريق سرا وجهرا ليقتله (2). ما قاله الجاحظ في ذلك: ونردف ما قاله المقريزى بصفحتين من رسالة بليغة كتبها الجاحظ في معنى ما نحن بصدده، لتكونا دليلا آخر على تصوير موقف الامويين من النبي ومن على وبنيه. ________________________________________ (1) لما انهزم المسلمون يوم حنين قال أبو سفيان: لا تنتهى هزيمتهم دون البحر، وقال فيه حافظ الغرب ابن عبد البر في الاستيعاب: " إنه كان كهفا للمنافقين منذ أسلم، وكان في الجاهلية ينسب إلى الزندقة وإن له أخبارا رديه وإن إسلامه لم يكن سالما (ص 709 و 710 ج 2). (2) ص 11 - 34 من كتاب النزاع والتخاصم. (*) ________________________________________