[ 169 ] بل أعطاه مالا كثيرا قدر بمئة ألف درهم، وأقطع الحارث بن الحكم سوق المدينة ويعرف بنهروز، وكان النبي قد تصدق به على المسلمين، وأعطاه مئة ألف بعد أن زوجه ابنته عائشة. أما مروان بن الحكم فقد اختص به واتخذه لنفسه وزيرا ومشيرا وأمر له بمئة ألف. وكان قد زوجه ابنته أم أبان ثم أقطعه فدك التى كانت ملكا للنبى وكانت فاطمة رضى الله عنها طلبتها من أبى بكر فدفعت عنها بحديث أوردوه ونصه كما قالوه " لا نورث ما تركناه صدقة " (1). ظهور العصبية الجاهلية في أيام عثمان: ولا نستوفي كل أعمال عثمان التى أخذت عليه هنا - لان كتابنا هذا لا يحتملها فتطلب من مظانها. نختم كلمتنا هذه بأن نقول: إن العصبية الجاهلية التى كانت معروفة عند العرب من السفه والتعصب والانفة لاتفه الاسباب فجاء الاسلام فقضى على ذلك كله، وبين أنه ليس هناك تفاضل القبيلة أو عزة الجنس، وأن المؤمنين جميعا إخوة لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى قال تعالى: " إنما المؤمنون إخوة "، وقال: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". وفى الحديث، ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل على عصبية - إن هذه العصبية كانت قد اختفت في زمن النبي وصاحبيه أبى بكر وعمر حتى جاء عثمان فأعادها وأحياها، وإليك ما قاله في ذلك الدكتور أحمد أمين: لما ولى عثمان وهو أموى استعان بالامويين فكان أكثر عماله منهم وكان ________________________________________ (1) كنا نشرنا كلمة بمجلة الرسالة المصرية عن موقف أبى بكر من الزهراء في هذا الميراث ننقل منها ما يلى " إننا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظنى يخصص الكتاب القطعي، وأنه قد ثبت أن النبي قال إنا لا نورث. وأنه لا تخصيص في عموم هذا الخبر فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطى فاطمة رضى الله عنها بعض تركة أبيها كأن يخصها بفدك، وهذا من حقه الذى لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للامام أن يخص من يشاء بما شاء، وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبي، على أن فدك هذه التى منعها أبو بكر من فاطمة ولم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان (العدد 518 من السنة الحادية عشرة من مجلة الرسالة). (*) ________________________________________