[ 187 ] بذلك بابا للفتن التى لا تزال إلى الآن قائمة قاعدة حتى في بلادنا هذه (الاندلس) " (1). هذا ما قاله الفيلسوف ابن رشد في معاوية ودولته، وفى هامش صفحة 185 التى مضت قول أحد كبار علماء الالمان في أن معاوية هو الذى حول نظام الحكم الاسلامي عن قاعدته الديموقراطية إلى عصبية. إلخ. وقال سفيان الثوري: الائمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز وما سوى ذلك فهم منتزون (أي متغلبون) (2). وقال الدكتور أحمد أمين وهو يتكلم عن الحكم الاموى: " فالحق أن الحكم الاموى لمن يكن حكما إسلاميا، يسوى فيه بين الناس، ويكافأ فيه من أحسن عربيا كان أو مولى، ويعاقب فيه من أجرم عربيا كان أو مولى، ولم يكن الحكام فيه خدمة للرعية على السواء، إنما كان الحكم حكما عربيا، والحكام فيه خدمة للعرب على حساب غيرهم، كانت تسود العرب فيه النزعة الجاهلية لا النزعة الاسلامية، فكان الحق والباطل يختلفان باختلاف من صدر عنه العمل، فالعمل حق إذا صدر عن عربي من قبيلة ! وهو باطل إذا صدر عن مولى أو عربي من قبيلة أخرى (3). معاوية في ميزان العقاد: وإذا بلغنا إلى هنا من الكلام عن معاوية وكيف كان يحكم، فإنا نردف ما قلناه بكلمات وجيزة اقتطفناها من كتاب " معاوية في الميزان "، للكاتب العالم الاستاذ عباس محمود العقاد، لا لنؤيد بها ما قلناه، وإنما لنبين أن ما نقوله هو الحق الذى لا يمارى فيه إلا جهول أو ذو هوى، أو متعصب، وقد جئنا بهذه الكلمات كما جئنا من قبل بكلمات أخرى لنصير العلم والحرية العلامة الدكتور طه حسين ليكون من ذلك كله ميسم خزى وفضيحة للذين لا يفتأون يحصبوننا بالتشيع واتباع الهوى ! ________________________________________ (1) ص 60 من كتاب ابن رشد وفلسفته لفرح أنطون وقد توفى ابن رشد سنة 595 ه سنة 1198 م. (2) ص 185. ج 2 جامع بيان العلم وفضله. (3) ص 27 ج 1 ضحى الاسلام. (*) ________________________________________