[ 26 ] الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله. وقال ابن القيم تعليقا على هذا القول: قد تضمن هذان الاجماعان اطراح المتعصب بالهوى، والمقلد الاعمى من زمرة العلماء وأسقطوهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الانبياء. وقال الاصفهانى في كتابه (أطباق الذهب) (1) مثل المقلد بين يدى المحقق، مثل الضرير بين يدى البصير المحدق، ومثل الحكيم والحشوى كالميتة والمشوى. أقنعه رواية الرواية عن در الدراية، وما أشقى جهالا قلدوا آباءهم فهم على آثارهم مقتدون، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ! وقال العلماء: المقلدون للمذاهب (2) المتعصبون لها لا يعدون من العلماء حقيقة وإن عدوا عرفا. وكان السلف يعبرون عن المقلد بالجاهل مهما اشتغل بالعلم، لان العالم من كان مستقلا في فهمه للعلم واستدلاله على مسائله، وسئل بعض العارفين عن معنى الذهب، فأجاب أن معناه دين مبدل (3). والحشويون سموا بذلك لانهم يحشون الاحاديث التى لا أصل لها، في الاحاديث المروية عن رسول الله. وهنا نقف عن المضى في الكلام عن هذا الكتيب وبحسبنا ما قدمناه في نقده، وهو كاف في بيان قيمته العلمية، وفى تعريف الناس بمبلغ الذين ألفوه من العلم، ومقدار حظهم في النقد والفهم، ثم ندع للعلماء المحققين بعد ذلك الحكم فيما بيننا وبينهم، وغفر الله لنا ولهم أجمعين. ________________________________________ (1) المقالة 36 ص 36. (2) مما لا يخفى على أحد أن كل شيوخ الازهر مقلدون يدرسون الفقه على المذاهب الاربعة وقد قرروا أن باب الاجتهاد قد أقفل بعد هؤلاء الاربعة ولا يجوز لاحد فتحه مهما أوتى من العلم ومن أجل ذلك لا نجد بين هؤلاء الشيوخ مجتهدا واحدا. (3) ص 10 من مختصر كتاب المؤمل للرد على الامر الاول للامام أبى شامة. (*) ________________________________________