[ 265 ] تنبيه وتحذير ! هذا هو كتاب (شيخ المضيرة) الذى استخرت الله في تصنيفه، وأنفقت ما أنفقت من الجهد في سبيله، وليس لى علم الله - أي غرض من وراء نشره إلا أن يعرف الناس تاريخ هذا الصحابي الذى ملا الارض - دون غيره - حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله على حين أنه لم يصاحبه إلا زمنا يسيرا. وقد سقنا هذا التاريخ مكشوفا بعد أن نزعنا عنه ثوب (الرواية) الملفق الذى يظهره في غير صورته، وأظهرنا شخصيته عارية على حقيقتها، وعرضنا سيرته كما وقعت على وجهها، من يوم أن كان يرعى الغنم في بلاده، ويخدم ابن عفان وبسرة ابنة غزوان بطعامه، وقدومه على النبي صلى الله عليه وآله ليخدمه على ملء بطنه، واتخاذه الصفة مثابة له بعد إسلامه، وكان يومئذ حافى القدمين لا يستر جسمه إلا إزار بال لا يبلغ نصف الساقين ! حتى كان يجمعه كراهية أن ترى عورته (1) إلى أن أصبح من ذوى الثراء العريض، يتأثل الاراضي الواسعة بالعقيق، وبذي الحليفة، ويبتنى قصرا منيفا بالعقيق، ويلبس الخز والكتان الممشق، والساج المزرور بالديباج، وغير ذلك مما لم يكن يحلم به، أو يخطر بباله. ولم يبلغ ذلك كله إلا بعد أن وصل حبله بحبل معاوية، وصار من أنصاره ودعاته، ولم نأل جهدا في دراسة هذا التاريخ وتمحيص حقائقه، واستقصاء ________________________________________ = وقد زرنا هذا الضريح في يوم السبت الموافق 23 يونية سنة 1962 وليس بعجيب أن يكون لابي هريرة قبر في الجيزة غير قبره الذى بالمدينة فإن له من شيخه الكبير كعب الاحبار أسوة ! فهذا اليهودي - كما هو معلوم - مدفون بمدينة حمص بالشام، ولكن له قبرا آخر فوقه قبة كبيرة تقع بأحد المساجد الكبيرة بحى الناصرية المشهور بالقاهرة. ويعمل لابي هريرة مولد كل عام تتمثل فيه كل المفاسد التى تقع في كل الموالد. ومن العجيب أن وزارة الاوقاف بالجمهورية العربية المتحدة تنفق على قبري أبى هريرة وشيخه من مال المسلمين، على عين جميع رجال الدين ! (1) كل ذلك قد اعترف به وقد مضى الكلام فيه من قبل في ثنايا هذا الكتاب. (*) ________________________________________