[ 285 ] النبوية وبقى في اليمن يتابع أخبار المسلمين ويحفظ ما ينزل من القرآن الكريم ! (1). حقا إنها أفيكة لا يرحضها ماء البحر !. وإذا أنت عجبت من هذه المفتريات التى افتجرها العجاج وسألته وسألت من على شاكلته في العقلية من شيوخه، وقلت لهم جميعا: كيف تسنى لابي هريرة أن يتابع أخبار المسلمين، ويحفظ ما ينزل من القرآن الكريم - وهم بمكة وهو باليمن ؟ وما هي الوسائل التى كان يتخذها في ذلك ؟ أجابوك بأن هذا وأكثر منه ليس بغريب ولا مستحيل على أبى هريرة ! إنه ليس ببعيد عليه أن يسمع كلام النبي، وما ينزل عليه وهو في مكان سحيق ؟ وما يدريك لعل الملك الذى كان يهبط بالوحى على النبي وهو بمكة والمدينة وكان ينتقل كذلك إلى بلاد اليمن ويهبط على أبى هريرة فيبلغه ما يحمل إلى النبي من وحى، وما ينطق به النبي من حديث ! وما على الذين وهبهم الله عقولا تزن، وأفكارا تفهم، إلا أن يلغوها ولا يعترضوا عليها، حتى لا يرموا بالتفسيق أو يكون إيمانهم على حرف. كما قضى بحكمه أخيرا الشيخ محمد أبو زهرة. اللهم إن الزمن الذى كانت تروج فيه مثل هذه الخرافات والاساطير قد ذهب إلى غير رجعة، وأصبحنا في زمن لا يصدق فيه حتى العامة إلا ما يسوغه العقل الصريح، ويؤيده العلم الصحيح. ولقد كان لنا بعد أن فضحنا العجاج في كتابه، بما كشفنا عن هاتين الخرافتين، أن نكتفي بهما فلا نسترسل في البحث عن غيرهما، لانهما ولا جرم كافيتان في هدم هذا الكتاب والاتيان عليه من القواعد، ذلك بأن كتابا مثل هذا تقوم دعائمه على الخرافات يكون من العبث العناية بنقده، أو بذل أي جهد في مناقشته، وإنما الاجدر به أن ينبذ ويلقى في اليم. ________________________________________ (1) ص 19 من العدد 1038 من مجلة الرسالة المصرية الصادر في 5 ديسمبر سنة 1963 التى تصدر عن وزارة الثقافة بمصر، وقد ظاهر العجاج في هذه الفرية وغيرها الشيخ محمد أبو زهرة في تقريظه لكتاب العجاج، وسيأتيك ردنا على هذا الشيخ - (يلاحظ) أن أبا هريرة على طول عمره وأنه قضى مسلما فحو نصف قرن فإنه لم يستطع أن يحفظ القرآن.. ولم يخرج عن أميته.. (*) ________________________________________