[ 37 ] عدو شديد ماكرهم اليهود، ومع هؤلاء وهؤلاء انبعث عدو أخبث من خلق الله وهم المنافقون - وكانت المدينة مباءة للنفاق، ولعل ذلك بسبب وجود اليهود بينهم. وأجمع هؤلاء الاعداء الاشداء أمرهم بينهم على أن يحاربوا النبي صلى الله عليه وآله ودعوته حربا لا هوادة فيها، واتصلت هذه الحرب بينهم وبينه بضع سنين حتى كان يوم فتح مكة فاستسلمت قريش وعلى رأسها أبو سفيان بن حرب ومن النبي صلى الله عليه وآله عليهم بالعفو وسموا من هذا اليوم (الطلقاء) ثم زاد من فضله عليهم وبره بهم - على ما كانوا يضمرون من بغض له ولدعوته في نفوسهم - فتألفهم بالمال يهبه لهم وعاملهم بالحسنى وهم المعروفون (بالمؤلفة قلوبهم). وقعة خيبر وإذا كان ليس من همنا أن نتوسع هنا بالكلام عن تلك الحروب التى وقعت بين النبي صلى الله عليه وآله وبين أعدائه لان هذا الكتاب لم يعقد لذلك، فإنه لابد لنا من أن نشير إلى وقعة منها، لانها تتصل بموضوعنا الذى نحن فيه، تلك هي وقعة (خيبر). كانت وقعة خيبر هذه سنة سبع من الهجرة وبعد أن فرغ النبي منها منتصرا، قدم اليمنيون من بلادهم على النبي صلى الله عليه وآله ليسلموا، وكذلك قدم أبو هريرة الذى هو موضوع كتابنا. قدوم الاشعريين والدوسيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم خرج أبو موسى الاشعري ومن كان معه من الاشعريين من بلادهم - كما قال هو - وقدم على النبي صلى الله عليه وآله الاشعريون منهم والدوسيون وهو بخيبر وكان ذلك بعد أن افتتحت في سنة 7 ه. وإليك ما رواه البخاري عن أبى موسى الاشعري: ________________________________________