[ 46 ] أبان لابي هريرة، أن قال له: واعجبا لوبر (1) تدلى علينا من قدوم ضأن (2)، وفى رواية: ياوبر تحدر من رأس ضال، فقال النبي: يا أبان، اجلس، ولم يقسم له، وتلقى أبو هريرة هذه الاهانة فقبع، ولم يجد له جوابا يرد به على أبان. وقد علق الخطابى على قول أبان هذا فقال: أراد أبان تحقير أبى هريرة،. وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء، ولا منع، لانه قليل القدرة على القتال. وعن أبى الحسن القابسى: أن معناه أنه ملصق في قريش، وشبهه بما يعلق بوبر الشاة من الشوك وغيره. ولو كان لابي هريرة نفس يعرف قدرها، أو كرامة يحافظ عليها، لابي أن تمتد يده إلى ما ليس من حقه، أو يرنو بعينيه إلى مغانم حرب لم يشهدها، ولما تعرض لهذا الازدراء والتحقير - وبخاصة - وهو في أول يوم يلقى النبي وأصحابه فيه. ومن العجيب أنه كان حينئذ بين بضع وخمسين من الاشعريين ومنهم أبو موسى الاشعري، وقد أسلم معهم عمران بن حصين الخزاعى وأبوه سبيد ابن خلف والطفيل بن عمرو (3) ولكن لم يبد من أحد منهم جميعا مثل ما بدا من أبى هريرة بل ظلوا قانعين حتى أعطاهم النبي من مغانم خيبر من غير أسهم المحاربين. ________________________________________ (1) الوبر دويبة صغيرة وحشية كالسنور، ونقل أبو على القالى عن أبى حاتم أن بعض العرب يسمى كل دابة من حشران الارض وبرا - وقال الفريق أمين المعلوف باشا في كتابه " معجم الحيوان ": إنه حيوان، من ذوات الحافر في حجم الارنب اطحل اللون أي ما بين الغبرة والسواد. قصير الذيل يحرك فكه الاسفل كأنه يجتر. (2) قدوم ضأن جبل في أرض دوس قوم أبى هريرة - وقيل هو رأس جبلى لانه في الغالب مرعى غنم. (3) ص 393 ج 2 سير أعلام النبلاء. (*) ________________________________________