[ 48 ] ففى حديث رواه أحمد والشيخان عن الزهري عن عبد الرحمن بن الاعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنى كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني (1). وفى رواية أخرى " لشبع بطني " ورواية الكشميهنى " بشبع بطني " (2). وفى رواية لمسلم كنت رجلا مسكينا أخدم رسول الله على ملء بطني - وفى رواية له أيضا - وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني (3). وقال ابن حجر العسقلاني في شرح أحاديث البخاري التى جاءت بلفظ (لشبع ولفظ بشبع) والمعنى مختلف فإن الذى بالباء يشعر بالمعاوضة - ولكن رواية اللام لا تنفيها ورواية بشبع أي لاجل الشبع. وقال كذلك في شرح الرواية التى جاءت بلفظ (لشبع): لشبع بلام التعليل وهو الاكثر وهو الثابت في غير البخاري (4). وهذا الذى اعترف به أبو هريرة ننقله على حقيقته بغير أن نخرم منه حرفا. والاعتراف كما يقولون (سيد الادلة) ولا علينا مما يقال بعد ذلك (5) ! ! ________________________________________ (1) ص 271 و 272 ج 13 من فتح الباري والاعرج هو تلميذ أبى هريرة. (2) ص 61 ج 7 من نفس المصدر. (3) على هنا للتعليل - قال ابن هشام وهو يتكلم عن معاني (على) في المعنى: إنها تكون للتعليل كاللام نحو: ولتكبروا الله على ما هداكم. أي لهدايته إياكم. (4) ص 173 ج 1 فتح الباري. (5) كان هذا الامر من الهنات الثلاث التى أخذها الدكتور طه حسين علينا في كلمته النفيسة التى كتبها عن كتابنا (الاضواء) * وأولاها أنه شك في اشتراك كعب الاحبار في مؤامرة قتل عمر وزاد من شكه أن تهكم بالخبر ! وشك كذلك في أن أبا هريرة قد أسلم على ملء بطنه، وأنه كان يأكل مع معاوية ويصلى خلف على (ع) وقد عجبنا أن يجهل مثله وهو من كبار العلماء هذه الامور ويفوته معرفتها، وهى ثابتة صحيحة لا يستطيع أحد أن يمارى فيها - وقد زال عجبى عند ما تبين للدكتور بعد دراسته لتاريخ عمر أن ما قلناه عن اشتراك كعب في مؤامرة قتل عمر صحيح * * وقلنا ولو أنه قد درس تاريخ أبى هريرة حق الدرس كما درس تاريخ عمر لعرف أن كل ما قلته لا شك فيه ولا يمكن دفعه. * راجع هذه الكلمة في صدر الطبعة الثالثة من كتاب الاضواء. * * راجع ص 254 إلى 257 من كتاب (الشيخان) للدكتور طه حسين. (*) ________________________________________