[ 53 ] أبو هريرة وجعفر بن أبى طالب (1) كان الذى يسعف أبا هريرة عندما كان يستطعم الناس فيزورون عنه، وينفرون منه - كما علمت - جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه. فقد روى البخاري (2) عن أبى هريرة قال: " كنت أستقرئ الرجل الآية - هي معى - كى ينقلب بى فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين - جعفر بن أبى طالب - كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ". وروى الترمذي عنه: وكنت إذا سألت جعفرا عن آية لم يجبنى حتى يذهب إلى منزله (3). ومن أجل ذلك كان جعفر عند أبى هريرة أفضل الصحابة جميعا، ففضله على أبى بكر وعمر وعلى وغيرهم، فقد أخرج الترمذي والنسائي بإسناد صحيح عن أبى هريرة: ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب - بعد رسول الله - أفضل من جعفر بن أبى طالب، وقد جاء هذا الخبر كذلك في كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي (4). هذه كانت حياة أبى هريرة في الصفة وهو بالمدينة، فلم يكن له شأن يذكر، ولا عمل يؤثر. ________________________________________ (1) كان جعفر بن أبى طالب يحب المساكين، ويحسن إليهم، وكان رسول الله يكنيه أبا المساكين. وفى كتاب " أنباء نجباء الابناء " لابي ظفر الصقلى: دخل مرة أبو سفيان بن حرب على ابنته أم حبيبة زوج النبي فوجد عندها عبد الله بن جعفر وهو صبى، فقال لها. أي بنية، من هذا الغلام الذى يتضوع كرما، ويتألق شرفا، ويتميع حياء ؟ فقالت: من تظنه ؟ فقال: أما الشمائل فهاشمية ! قالت: نعم، وهو هاشمى، فمن تظنه من بنى هاشم ؟ فتأمله، ثم قال: إذا لم يلده جعفر فلست بسداد البطحاء ! فقالت أم حبيبة: نعم هو ابن جعفر ! فقال: أما إنه لم يمت من خلف مثل هذا. (2) ص 61 و 62 ج 7 من فتح الباري. (3) لما يعرف من عادته. (4) ص 158 ج 1. (*) ________________________________________