[ 55 ] شيخ المضيرة كان أبو هريرة يلقب (بشيخ المضيرة) وهو صنف من الطعام كان مشهورا بين أطعمة معاوية الفاخرة. وقد نالت هذه المضيرة من عنايه الكتاب والشعراء ما لم ينله صنف آخر من الطعام، وظلوا يتندرون بها، ويغمزونه قرونا طويلة من أجلها. وإليك بعض ما كتبوه فيها: قال الثعالبي في كتابه (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب) (1) ما يلى: شيخ المضيرة (2): كان أبو هريرة على فضله واختصاصه (3) بالنبي مزاحا أكولا وكان يدعى الطب (4) فيقول: أكل التمر أمان من القولنج، وشرب العسل على الريق أمان من الفالج، وأكل السفرجل يحسن الولد وأكل الرمان يصلح الكبد، والزبيب يشد العصب، ويذهب الوصب والنصب، والكرفس يقوى المعدة، والقرع يزيد في اللب، ويرق البشرة، وأطيب اللحم الكتف وحواشي فقار العنق والظهر. وكان يديم أكل الهريسة والفالوذج (5) ________________________________________ (1) ص 86 و 87 من طبعة مطبعة الظاهر سنة 1326 ه وص 111 و 112 طبعة دار نهضة مصر 1384 - 1965. (2) المضيرة لحم يطبخ باللبن وربما خلط بالحليب وهو الاجود ثم يضيفون إليه من الابزار ما يوفر اللذة في طعمه، وله مريقة يحمدون أكلها. قال الاستاذ الامام محمد عبده في شرح مقامات بديع الزمان الهمذانى: ربما تكون لبنية بلاد الشام هي المضيرة، وكانت من أطايب أطعمة معاوية حتى ضربوا المثل بها. (3) لم يكن أبو هريرة مختصا بالنبي كما ذكر الثعالبي. (4) من ينعم النظر في طب أبى هريرة يجده كله أطعمة تشفى داء الامعاء. وتداوى نهم البطن. (5) أطايب أطعمة العرب التى ضرب بها المثل: مضيرة معاوية، وثريد غسان. وفالوذج ابن جدعان، وكان ملوك غسان يختصون من بين ملوك العرب بالطيبات، ولهم الثريدة التى أجمعت العرب على أنه ليست ثريدة أطيب منها - وكان عبد الله بن جدعان من مطعمي قريش كهاشم بن عبد مناف، وهو أول من عمل الفالوذج للاضياف وفيه يقول أمية بن أبى الصلت. له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادى إلى ردح من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالشهاد * * الشهاد عسل النحل. (*) ________________________________________