[ 61 ] فقد روى أحمد والشيخان عنه أنه قال: سمعت رسول الله يقول: " والله لان يأخذ أحكم حبلا فيحتطب على ظهره فيأكل ويتصدق، خير له من أن يأتي رجلا أغناه الله عزوجل من فضله فيسأله، أعطاه أو منعه " (1). ويبدو أن الرسول صلوات الله عليه لما وجد أن طبيعة أبى هريرة قد استعصت عليه أقصاه عن المدينة إلى البحرين وسنعرض لهذا الامر فيما بعد. وإليك حديثا رواه مسلم عن أبى هريرة نأتى به هنا لانه يتصل بموضوعنا: شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها " أي بغير دعوة " ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ! أي أنك إذا لم تجب الدعوة إلى الولائم لتتملا منها فقد عصيت الله ورسوله، بهذا يقضى أبو هريرة بمقتضى أحكام شريعته في الطعام ! مزاح أبى هريرة وهذره أجمع مؤرخو أبى هريرة على أنه كان رجلا مزاحا يتودد إلى الناس ويسليهم بكثرة مزاحه وبالاغراب في قوله، ليشتد ميلهم إليه، ويزداد إقبالهم عليه. قالت عائشة وهى أعلم الناس به في حديث المهراس: " لقد كان رجلا مهذارا " (2). ________________________________________ (1) راجع صفحة 49 من هذا الكتاب. (2) في لسان العرب مادة " هذر " الهذر هو الكلام الذى لا يعبأ به، وهذر في كلامه كفرح. أكثر من الخطأ والباطل، والهذر الكثير الردئ، وقيل هو سقط الكلام والاسم الهذر وهو الهذيان. وحكى ابن الاعرابي: من أكثر أهذر أي جاء بالهذر - وقد أثارت كلمة عائشة هذه ثائرة - مصطفى السباعي - أحد الذين انتقدونا عندما قرأها في كتابنا " أضواء على السنة " وكذب خبرها ثم اندفع فألقى إلينا هذا التحدي " إن أحدا لم يصف أبا هريرة بأنه مهذار ! ونحن نتحداه أن يأتينا برواية صحيحة في هذا الشأن " وقد لف هذا التحدي في خرقة قذرة من السب والشتم الذى ملا به كتابه، وخصنا به ! وقد عجبنا أن يصدر هذا التحدي من مثله وهو - كما يزعم - رئيس قسم الفقه ومذاهبه في جامعة دمشق وأستاذ الاحوال الشخصية في كليتي الشريعة والحقوق - ما أكثر الالقاب وما أحقر الهر.. وكيف غاب عنه أن يطلع على هذا الخبر وهو في أكبر مصدر يجب على مثله أن يدرسه ويطلع عليه ؟ وهذا المصدر هو الاحكام في أصول الاحكام للآمدي الذى لم يؤلف مثله في موضوعه فليرجع إليه في الصفحة 106 من الجزء الثاني ونصه فيه " إن الصحابة أنكرت على أبى هريرة كثرة روايته، حتى قالت عائشة رضى الله عنها: رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهذارا " في حديث المهراس. أفهمت يا مولانا، وهذا الكتاب طبع بمطبعة المعارف بمصر في سنة 1332 ه 1914 ميلادية. (*) ________________________________________