[ 67 ] ومن تناقضهم كذلك: أنه على رغم اعتراف أبى هريرة نفسه بأن النبي قد بعثه إلى البحرين كما مر بك، وأنه رأى بعينه حرب المرتدين هناك مع العلاء وزعمه بأنه شاهد الخوارق التى وقعت من العلاء في هذه الحرب كخوضه لخليج البحر، وسيره بفرسه على وجه الماء.. الخ ما خرف به وتلوته قريبا - ثم شهادته على قدامة عندما شرب الخمر وهو في البحرين - على رغم ذلك كله وغيره. من الادلة القاطعة، والقرائن الصحيحة التى تقطع بوجوده في البحرين من يوم أن ذهب مع العلاء بن الحضرمي - يأتي ابن حجر الذى يقولون عنه بأنه أمير المؤمنين في الحديث فيروى من مزاعم أبى هريرة هذا الخبر بغير مناقشة ولا اعتراض، كأنه من الاخبار الصحيحة كعادتهم في تصديق كل صحابي فيما يرويه مهما كان، على حين أنه ينادى على نفسه بأنه كذب محض وهذا الخبر هو: " قدمت ورسول الله بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات ! ! أدور معه في بيوت نسائه ! وأخدمه - وأغزو معه وأحج فكنت أعلم الناس بحديثه (1). وهذه المتناقضات وغيرها مما لا نعرض له، لا نعنى بها، ولا نلتفت إليها، وندعها لاصحابها ! وإنما الذى يهمنا ويعنينا ويجعلنا لا نحول وجهنا إلى غيره مهما كان، ومهما كان قائله - هو إثبات وجود أبى هريرة في البحرين من يوم أن ذهب إليها مع العلاء بن الحضرمي في شهر ذى القعدة سنة 8 ه وأنه ظل هناك ولم يعد إلى المدينة إلا بعد وفاة النبي صلوات الله عليه بسنين طويلة - لكى يتبين للناس كافة مقدار الزمن الصحيح الذى قضاه تحت ظل الصفة بمسجد المدينة في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وهذا الزمن هو عام وتسعة أشهر فقط، ________________________________________ = للبلاذرى ص 529 ج 1 وأسد الغابة لابن الاثير ص 31 ج 1 وص 7 و 199 ج 4 والاصابة لابن حجر ص 7 و 259 ج 4 و 233 ج 5 والبداية والنهاية ص 120 ج 7 وفتوح البلدان ص 99 - 104 ج 1. (1) ص 205 ج 7 من الاصابة. (*) ________________________________________