[ 69 ] ما تحب ؟ قلت: أؤذن لك ولا تسبقني بأذانى. ولما ذهب إلى البحرين، كان عمله هناك (التأذين) كما طلب هو، ولو أن العلاء كان يأنس من أبى هريرة القدرة على أداء أي عمل دينى، لما قال له: انظر ماذا تحب ؟ وكذلك لو كان النبي يعلم منه أنه كفى للقيام بأى أمر من أمور الدين لقال للعلاء وهو يوصيه: إنى أرسله معك ليعلم الناس دينهم، كما كان يرسل غيره مثل معاذ بن جبل وابن مسعود، وأبى موسى الاشعري (1) - الذى أسلم مع أبى هريرة في وقت واحد - وغيرهم - ليعلموا الناس دينهم ! (2). ويخلص من ذلك كله، أن أبا هريرة لم يكن كما قلنا يفقه شيئا من أمور الدين ينفع الناس به في زمن النبي صلى الله عليه وآله وزمن أبى بكر وعمر وعثمان وسنثبت ذلك بأدلة قوية أخرى فيما بعد إن شاء الله. أما التأذين الذى كان يحسنه مع العلاء بن الحضرمي، وظل يؤدية إلى زمن مروان بن الحكم الذى كان واليا لمعاوية على المدينة بعد سنة 41 ه التى تم فيها الغلب للطليق معاوية. فيبدو أن إحسان أبى هريره له إنما جاءه، لانه كان يجيد الحداء في زمن شبابه أيام خدمته لابن عفان وبسرة ابنة غزوان - وبذلك يثبت ثبوتا قاطعا صحة ما حققه ابن سعد في طبقاته وغيره من أن أبا هريرة لم يظهر بالفتوى والتحديث إلا بعد مقتل عثمان - وسنأتيك بما ذكره ابن سعد وغيره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله. ومن الادلة القوية التى نسوقها لاثبات وجود أبى هريرة في البحرين - غير ________________________________________ (1) قدم أبو موسى على النبي عند فتح خيبر كما علمت ولم يلبث أن صار له شأن فولاه رسول الله مخاليف اليمن وولاه عمر البصرة ثم عزله بعد أن قاسمه ماله، وولاه عثمان الكوفة فعزله على، ومن أجل ذلك انقلب على على وأخذ يطعن فيه وانحرف عنه يوم الحكمين، ونال بذلك مكانة عظيمة عند معاوية، قال ابنه أبوه بردة: إن معاوية لم يغلق دونه بابا، ولا كانت له حاجة إلا قضيت، وذلك لولاء أبيه لمعاوية. (2) قال الغزالي في المستصفى إنه قد تواتر أن الرسول صلى الله عليه وآله كان لا ينفذ أمراءه وقضاته ورسله وسعاته إلى الاطراف إلا لقبض الصدقات وحل العهود وتبليغ أحكام الشرع (ص 96 ج 1). وليس أبو هريرة من هؤلاء جميعا في شئ. (*) ________________________________________