[ 91 ] وقد بلغ من علو شأن كعب حينئذ أنه كان يلقى دروسه في المسجد، فقد نقل الدكتور أحمد أمين (1) عن طبقات بن سعد حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد الله بن عبد القيس جالس إلى كتب، وبينها سفر من أسفار التوراة، وكعب يقرأ (2). وقد أثبت علماء الحديث أمر أخذ أبى هريرة وغيره عن كعب الاحبار وذلك في باب (رواية الاكابر عن الاصاغر، أو الصحابة عن التابعين) وقد عدوا كعبا من كبار التابعين، قال السيوطي في ألفيته: وقد روى الكبار عن صغار * في السن أو في العلم والمقدار (3) ومنه أخذ الصحب من أتباع * وتابع عن تابع الاتباع كالحبر عن كعب وكالزهري * عن مالك ويحيى الانصاري وقال شارح الالفية الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ومن هذا النوع رواية الصحابي عن التابعين كرواية الحبر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة (وأبى هريرة) وأنس وغيرهم عن كعب الاحبار (4) ا هو أبو هريرة وابن عباس كانا أكثر من نشر علم كعب الاحبار، ويبدو أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به، وثقه فيه، ورواية عنه، كما كان أكثرهم رواية للحديث ________________________________________ (1) ص 198 فجر الاسلام. (2) ص 79 ج 7. طبقات بن سعد. (3) ص 237 و 238 وورد مثل هذه الابيات في ألفية العراقى راجع 832 و 833 من فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي. (4) كعب الاحبار أكبر أحبار اليهود في عصره أسلم في عهد عمر إسلاما ظاهرا ليخدع المسلمين، وبث هو وزميليه وهب بن منبه وعبد الله بن سلام في الاسلام ما بثوا، وكان من أعمال الخطيرة أن اشترك في مؤامرة قتل عمر - وقال له عمر: دعنا من يهوديتك، وأنذره إذا لم يكف عن التحديث أن ينفيه. وقد كانوا - كما قال سبط بن الجوزى في مرآة الزمان - يتوقفون فيما يرويه، وقال ابن كثير: لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر عن كتبه قديما فربما استمع له عمر فترخص الناس في استماع ما عنده غثه وسمينه - ص 17 ج 4 من تفسيره، ولما وجد أنه تمادى في الحديث نهاه عن التحديث كما نهى أبا هريرة وقال عنه معاوية إنا كنا نبلو عليه الكذب، وانظر كلامنا عن هذا الكاهن وغيره من كهان اليهود وما بثوه في الدين الاسلامي من الاسرائيليات وذلك في كتابنا (أضواء على السنة المحمدية) الطبعة الثالثة. (*) ________________________________________