[ 95 ] صدور هذه الانهار من الجنة أسطورة قديمة: إن القول بأن هذه الانهار تنبع من الجنة أسطورة قديمة ليست إسرائيلية فحسب، وإنما يرجع تاريخها إلى ما وراء ذلك بأحقاب طويلة. وإليك كلمة قيمة في هذا الصدد نشرتها مجلة الكتاب (1) للاستاذ السيد أبو النصر أحمد الحسينى الهندي بعنوان: كنك نهر الهند المقدس: ذكر نهر كنك في الكتب الاربعة الهندية المقدسة الشهيرة مرارا فذكر في " رج ويدا " مرتين وفى " پورانا " باسم " وياد كنك " ومعناه كنك الجنى، وكذلك ذكرت أسطورة صدوره من الجنة - ونسبة الانهر إلى الجنة عقيدة عريقة في القدم، وجدت تقريبا في جميع الاديان، فقد ذكر في نصوص الديانة البابلية القديمة: أن أربعة أنهر من الجنة هي: (1) نارو " وهو يسمى اليوم الفرات " (2) سى جال (3) سى ليم (4) روديج " وهو يسمى اليوم في الغالب دجلة ". كذلك في التوراة بيان عن صدور أربعة أنهر من الجنة وهى: (1) فيشون (2) جيحون (3) حداقل (4) الفرات. وفى الاسلام أيضا ورد حديث رواه أبو هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " النيل، وسيحان، وجيحان، والفرات من أنهار الجنة (2) " وفى حديث آخر عن ابن عباس (3) مرفوعا: " أنزل الله تعالى من الجنة إلى الارض خمسة أنهار: سيحون وجيحون ودجلة، والفرات، والنيل. أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحى جبريل، واستودعها الجبال وأجراها في الارض وجعل فيها منافع للناس (4) " - وفى حديث آخر: نهران مؤمنان ! ونهران كافران ! أما المؤمنان ! فالنيل والفرات ! وأما الكافران فدجلة ________________________________________ (1) ص 320 - 322 من المجلد الاول السنة الاولى - الجزء الثالث، يناير سنة 1946. (2) ذكره السيوطي في حسن المحاضرة طبع مصر ج 2 ص 179 نقلا عن الامامين أحمد ومسلم " من هامش الاصل ". (3) ابن عباس وأبو هريرة كانا، كما قلنا من قبل، أكثر من نشر علم كعب الاحبار (4) قال السيوطي: أخرجه الخطيب في تاريخه وابن مردويه في تفسيره، والضياء المقدسي في صفة الجنة. (*) ________________________________________