[ 420 ] وغير خفي أن التفويض بهذا المعنى شرك على وجه، وباطل على وجه آخر. فلو قالوا بأن الله سبحانه فوض أمر الخلق والتدبير إليهم عليهم السلام واعتزل هو عن كل شئ، فهذا هو الشرك والكفر، يخالفه العقل والبرهان، ويضاده صرحي الآيات. قال سبحانه * (بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل) * الانعام: (102 101.) وقال سبحانه: * (إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون) * يونس: 3. ولو زعموا أن النبي والائمة من جملة الاسباب لخلق العالم وتدبيره، وأن الفاعل الحقيقي والسبب الواقعي هو الله سبحانه، وهو لم يعتزل بعد، وإنما جعلهم في مرتبة الاسباب والعلل، فهذا القول وإن كان لا يوجب الشرك، لكنه غير صحيح، فان النبي والائمة عليهم السلام ليسوا من أسباب الخلقة، بل هم يستفيدون من تلك الاسباب الطبيعية وتتوقف حياتهم على وجود العلل والاسباب المادية، فكيف يكونون في مرتبة العلل والاسباب ؟ فالنبي والامام يستنشقان الهواء، ويسدان جوعهما بالطعام، ويداويان بالادوية إلى غير ذلك من الامور التي يتصف بها كل الناس. نعم إن للعالم الامكاني ظاهره وباطنه، دنياه واخراه مدبرا ومدبرات يدبرون الكون بأمره سبحانه كما ينبئ عنه قوله تعالى: * (فالمدبرات أمرا) * النازعات: 5. وقال سبحانه: * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * التحريم: 6. ________________________________________