وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

1624 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن أحمد بالويه ح و أخبرنا : أبو الحسين بن الفضل القطان ثنا أبو سهل بن زياد قالا ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا حماد بن سلمة أنا ثابت البناني عن أنس بن مالك Y أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : .
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله و رسوله أحب إليه مما سواهما و الرجل يحب الرجل لا يحبه إلا الله و الرجل أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا .
أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن حماد .
قال البيهقي C : .
فأبان صلى الله عليه و سلم بهذا الخبر أن الشح بالدين من الإيمان لأن ذكر الحلاوة مثل الإيمان و أراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم بالشيء الحلو فكما أن الراغب في الإيمان لا يسلم له مقصوده منه إلا و أن يكون شحيحا به فإنه إذا شح بالإيمان لم يأت بما يفسده عليه كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه .
و الله أعلم .
و يدخل في هذا الباب ما اقتصه الله سبحانه و تعالى علينا من خبر شعيب النبي عليه السلام إذ قال له قومه : .
لنخرجك يا شعيب و الذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا .
فقال لهم : .
{ أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } إلى آخر الآية .
فإن في هذا الباب عدة معان مرجعها كلها إلى الشح بالدين .
أحدها : أن شعيبا عليه السلام سمى مهانته المستكبرين من قومه نجاة و قد علم أن ضد النجاة الهلكة و من كان عنده أن الكفر هلكة و الإيمان نجاة لم يكن إلا شحيحا على دينه .
و الثاني : أنه أشار بقوله : على الله توكلنا إلا أنه قد فوض أمره إلى الله تعالى فإن عصمه من الجلاء عن الوطن فذلك فضله .
و إن جلاءهم و ما يهمون به من إخراجهم بالجلاء أحب إليه من مفارقة الدين و هذا من الشح بالدين لأن الله تعالى جعل الجلاء عن الوطن بمرتبة القتل .
و الثالث : أن شعيبا عليه السلام فرغ إلى الله و استنصره و دعاه كما يدعو في الشدائد إذا عرضت له و الخطوب إذا نزلت فقال : .
{ ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق } .
استعظاما منه لما كان يخاطب به و تأملا أن يدافع الله عنه أذية الكفار فلا يسمعوه في دينه ما يشق عليه سماعه و هذا أيضا من الشح بالدين و معلوم أن الله تعالى يقيض علينا هذا و مثله لتتأدب بآداب الذين يصف لنا سيرهم ثم يمنعها و بيان مذاهب الذين يصف لنا طرائقهم ثم يدعها و يتبع الأحسن من الوجهين دون الأقبح منها لذا قال عز و جل : .
{ فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } .
فصح أن الشح بالدين من أركان الدين لا يجد حلاوة الدين من لا يجد الشح به في قلبه .
و الله أعلم .
و هذا هو الأمر الذي يشهد العقل بصحته لأن من اعتقد دينا ثم لم يكن في نهاية الشح به و الإشفاق عليه كان ذلك دلالة على أنه لا يعرف قدره و لا بين موضع الحظ لنفسه فيه و من كان الحق عنده حقيرا لم يسكن الحق قلبه و بالله العصمة .
ثم إن الشح بالدين ينقسم قسمين : .
أحدهما : الشح بأصله كيلا يذهب .
و الآخر : الشح بكماله كيلا ينقص ألا ترى أن الله تعالى كما مدح شعيبا عليه السلام و أثنى عليه بأنه شح على دينه فلم يفارقه مع استكراه قومه إياه على مفارقته و كذلك قد مدح يوسف عليه السلام بأن استعصم حين راودته امرأة العزيز عن نفسه و قال : .
{ رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } .
فبان أن الشح على شعب الإيمان كيلا ينقص كالشح على أصله كيلا يذهب و هذا سبيل كل مفتون به لأن الشحيح بماله كما شح بجماعته فشح بابعاضه الشحيح بنفسه يشح بأطرافه كما يشح بحمله مدة و هكذا الدين و بالله التوفيق .
و من الشح على الدين أن المؤمن إذا كان بين قوم لا يستطيع أن يوفي الدين حقوقه بين ظهرانيهم و يخشى أن يفتنوه عن دينه و كان إذا قاربهم يجد لنفسه مأمنا يتبوأه و يكون فيه أحسن حالا من بين هؤلاء لم يقم بين ظهرانيهم و هاجر إلى حيث يعلم أنه خير له و أوفق قال الله تعالى : .
{ و من يخرج من بيته مهاجرا إلى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } .
و على هذا الوجه كانت هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من ديار الكفار و ليلقوه و يصحبوه و يهاجروا معه ثم هذا الحكم فيمن لم يمكنه اظهار دينه في موضعه باق بعده و قد تكلمنا على هذه المسألة في كتاب السير من كتاب السنن .
و روينا في كتاب دلائل النبوة ما قاسى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الشدائد و المكاره لمحاورة الكفار حتى أمروا بالهجرة إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة و الله تعالى يوفقنا لمتابعة سلفنا فنعم السلف كانوا لنا Bهم