[ 191 ] تهيئتها واستعدادها لقبولها من الفاعل عزت قدرته جرى ذلك الاستعداد وقبول النفس به (1) لاشراق تلك التصورات عن مشرقها مجرى استعداد تلك المواد وقبولها بحسبه للاشراق بذلك الاشتعال فكما ان ذلك الاشتعال والاشراق المخصوص من السحاب سبب محرك لشهوات الخلق واطماعهم الى نزول المطر كذلك اشراق تلك التصورات ويروقها في سر الطامع مبدؤ محرك لقوته الشهوية الى المشتهيات فلاجل هذه المشابهة صح اسناد البروق الى الاطماع. واما برهان هذه القضية فظاهر بعد احاطتك بالاصول السابقة وذلك انك عرفت ان سبب وقوع النفس وتورطها في الرذائل المستلزمة للنقصان هو انحراف احدى القوتين اعني الشهوية والغضبية ومتابعة العقل لها وميلها به الى مقتضى طباعها من طرفي الافراط والفريط مما هو المعنى بمصارعه. وههنا دقيقة وهى (2) انه عليه السلام خصص المصارع بجهة تحت دون سائر الجهات وذلك من اوضح (3) الدلائل على اطلاعه على نكت الاسرار ومعرفته التامة بنظم الكلام ووجوه المجازات المستحسنة. انما خصصها بتلك الجهه لاحد وجهين: احدهما - ان مصارع العقول من مسببات (4) بروق الاطماع والمسبب أدون من السبب والسبب والسبب أعلى والمسبب تحت بالنسبة إليه وليست الجهة الجهة الحسية بل الجهة العقلية. الثاني - ان بروق الاطماع لما كانت علامات للطامع على حصول المنفعة واللذة حتى لزم عن ذلك ان انصرع عقله كانت بروق الاطماع دلالا ت (5) على مصارع العقول ولاشك ان الدليل اظهر من المدلول واعلى في الذهن واسبق وجودا منه فينبغي ان تكون مصارع العقول التى هي المدلول تحت بالنسبة الى دليلها، والله ولى الهداية والتوفيق. ________________________________________ (1) - كذا ولعل الصحيح: " له " (2) - اب: " هو ". (3) - ا: " افصح ". (4) - ا: " حنيات ". (5) - ج: " دالة ". ________________________________________