[ 219 ] منها (1) بمنزلة درر (2) العقود، والامر في ذلك ظاهر، واما النحويون فأول واضع للنحو هو أبو الاسود الدؤلى، وكان ذلك بارشاده عليه السلام له الى ذلك وكان بدؤ - ذلك ان أبا الاسود سمع رجلا يقرأ: ان الله برئ من المشركين ورسوله (بالكسر) فأنكر ذلك وقال: نعوذ بالله من الحور بعد الكور اي من نقصان الايمان بعد زيادته وراجع في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: نحوت ان اضع للعرب ميزانا يقومون به لسانهم فقال عليه السلام: انح نحوه، وارشده الى كيفية ذلك الوضع وعلمه اياه. واما علماء الصوفية وأرباب العرفان فنسبتهم إليه في تصفية الباطن وكيفية السلوك الى الحق الاول ظاهره الانتهاء إليه. وأما علماء الشجاعة والممارسون للاسلحة والحروب فهم ايضا منتسبون إليه في ذلك فثبت بما قررنا انه عليه السلام كان استاذ الخلق وهاديهم الى الحق وذلك وان دل على كماله في قوته النظرية فهو دال ايضا على كمال قوته العملية. المقام الثاني انه عليه السلام كان سيد العارفين بعد رسول الله صلى الله عليه آله وذلك ببيان انه كان قد تسنم درجة الوصول وتحقيق ذلك انك علمت في الاصول المتقدمة ان الوصول انما يحق (3) إذا غاب العارف عن نفسه فلحظ جناب الحق من حيث انه هو فقط وان لحظ نفسه من حيث هي لاحظه لامن حيث هي متزينة بزينة الحق ثم انه قد وجد في كلامه واشاراته ما يستلزم حصول هذه المرتبة وذلك من وجوه: الاول - قوله عليه السلام: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، وقد عرفت ان ذلك اشارة الى ان كل كمال نفساني متعلق بالقوة النظرية قد (4) حصل له بالفعل وذلك يستلزم تحقق الوصول التام الذى ليس في قوة الاولياء زيادة عليه. الثاني - قوله عليه السلام مناجيا لربه: اللهى ما عبدتك خوفا من عقابك ولا رغبه في ثوابك ولكن وجدتك أهلا للعباده فعبدتك، وهذا الكلام يدل على انه عليه السلام ________________________________________ (1) - ا: " فيها ". (2) - ج: " در ". (3) - د: " يتحقق ". (4) - ب ج: " فقد ". ________________________________________