[ 221 ] والاستعداد لكمال العلوم وفى غاية الحرص، ولا نزاع ان محمدا صلى الله عليه وآله كان أفضل الفضلاء وأعلم العلماء فإذا اتفق لمثل هذا التلميذ الكامل ان يصحب مثل هذا الاستاذ الفاضل ويكونان في غاية الحرص، التلميذ في التعلم والاستاذ في التعليم وكان قد سبق له ن اتصل بخدمته من زمان صغره الى آخر عمره كما أشار إليه وعلى الوجه الذى أشار إليه فان العقل يضطر الى الحكم بان ذلك التلميذ يبلغ مبلغا عظيما في الكمال، ويصل الغاية القصوى من العلم. الثاني - قوله عليه السلام: أرى نور الوحى - الى قوله - قد أيس من عبادته، وذلك انه عليه السلام رأى بعين بصيرته الصور الالهية أمثال الانوار البهية كما عرفت من انزعاج المتخيلة الى تلك الصور المقتنصة للعقل وتشبيحها وحطها الى الحس المشترك بصور خيالية وكذلك انحط الى حسه النفحات الربانية في مثال ريح محسوسة في غاية الذكاء ونهاية اللذه كريح المسك الاذفر وان كان فرقان (1) ما بينهما فرقان مابين الشامين والمشمومين وكذلك سمع رنه الوهم حال قهر العقل له وانزعاجه خلفه واستتباعه اياه حال انفلاته الى التوجه نحو القبلة الحقيقية واقتناص الصور القدسية (3) وحقيقة ذلك الرنان ان العقل متصور (4) في تلك الحال ما وقع للوهم من انجذابه الى خلاف مقتضى طبعة فتصور المتخيلة حينئذ وتشبه ما أدركه العقل من أحواله معه بصوره شخص شرير بعيد عن قبول الخير قهر على المتابعة فيه فتألم (5) فصاح (6) فتحطه في تلك الصورة وما يصحبها من الامثال المحسوسة الى الحس المشترك فيدرك هناك الصوت (7) المسمى بالرنان وذلك يدل على وصوله واتصاله بأرباب حظيرة القدس وقرب مزلته من تناول صور الوحى وان صدق انه دون درجة النبوة. ________________________________________ (1) - ب: " فرقا ". (2) - ب ج: " انقلابه. (3) - ب ج د: " المقدسة. (4) - ج: " يتصور ". (5) - ب: " فيألم " ج " فتالم ". (6) - ب: " وضاح " ج: " فصاح ". (7) - ب: " الصورة ". ________________________________________