[ 77 ] المحتاج إليها ويقابله الفقر بمعنين، وعلى التقديرين فانه مقول بحسب التشكيك على جزئياته إذ منه ما هو اشد ومنه ما هو اضعف، اما العقل فقد عرفت اقسامه ومراتبه وحقائق تلك المراتب، وإذا كان كذلك فنقول: المراد من الكلمة بيان ان اشد درجات الغنى العقل، المراد بالغنى حصول الامور المحتاج إليها ههنا، فان اعظم الامور المحتاج إليها واشرفها درجة في حصول الكمال بها هو العقل إذ كان سبب السعادتين وبه تنال المقاصد الكلية وبه تحصل الكمالات الحقيقية دون ما يحتاج إليه من مال وغيره، ويمكن ان يفسر الغنى أيضا ههنا بعدم الحاجة الا انا نحتاج (1) الى زيادة اضمار إذ الاستعداد المسمى عقلا ليس بعدم الحاجة بل مستلزم لعدم الحاجة الى حصوله بعد حصوله فيصير التقدير: اقوى درجات الغنى لازم عن حصول العقل، الا انه جعل المحمول ههنا نفس العقل لما (2) ان حمل الملزوم مستلزم لحمل اللازم واعلم: انا لانعنى ان بمجرد حصول العقل يحصل الغنى المطلق بل يحتاج الى قيد آخر به يحصل ثمرة العقل المطلوبة من افاضته بالعناية الازلية وهو ان يعتنى باصلاح القوى البدنية وتطويعها للقوة العاقلة وتصريفها بحسب اوامرها ونواهيها فانك ان لم تفعل ذلك لم تخلص لذوقك حلاوة ثمرة عقلك من شوب مرارات ثمرات طاعات تلك القوى، ولم تصف لك بها لذة عن كدورات لحقت من متابعة الهوى، والله ولى توفيقنا، واياه نستعين على قهر الشياطين، وهو حسبنا (3). الكلمة السادسة عشر قوله عليه السلام: احمق الحمق الفقر (4). اقول: الحمق نقصان العقل ويقال بحسب التشكيك على درجات النقصان فان ________________________________________ (1) - ا: " الا ان يحتاج " فلعله: " الا انه يحتاج ". (2) - ب ج: " كما ". (3) - ج: " وهو حسبنا ونعم الوكيل ". (4) - يقرب منه قوله (ع) الاخر: " واكبر الفقر الحمق " وهو مما نقله الشريف الرضى (ره) في نهج البلاغة وشرحه ابن ميثم (ره) ضمن ماشرحه فمن اراده فلينظر شرح نهج البلاغة (ص 585 من الطبعة الاولى). ________________________________________