وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 81 ] فكذلك طالب الحكمة يجتهد في طلبها بحسب البرهان ويبالغ في التفتيش عن كيفية المسالك في طلبها ويلتمس معرفتها من أفواه الاستاذين من العلماء وأهل المعارف كما يلتمس صاحب الضالة ضالته من أفواه المنشدين والعارفين بها وبمظانها فلا جرم كانت ضالة بالنسبة إليه. الثاني - انه لما كان من شأن الضالة ان لا تنفك عن أحد وجهين، اما ان يجدها طالبها ويفوز بمقاصده وخاصة ان كان متقربا بطلبها الى من هو أعلى منه متوقعا على وجدانها الحباء (1) والمنحة، واما ان لا يجدها فيبقى في الاسف والخوف والحرمان فكذلك الحكمة لما كان من شأنها انه اما انه يجدها طالبها أو ليس، فان وجدها فقد فاز بالمقاصد الكلية وحصل على الاغراض الباقية، وان لم يجدها وهو متقرب بها الى نيل رضا الله تعالى ومستعد بها لقبول نعمه الباقية في جواره المقدس فقد حصل على الخيبة وضياع السعي وحرمان ما الحكمة الى نيله وسيلة فكانت بالحقيقة ضالة واي ضالة. واما تحصيص المؤمن بها فلان غير المؤمن اما غير المصدق واما العاصى، اما غير المصدق فتكذيبه ينافى طلبه لان الجزء الاشرف من الحكمة هو معرفة الصانع والمكذب بوجوده كيف يطلب معرفته ؟ ! وكذلك عصيان العاصى حال عصيانه (2) مناف لطلبه وهو ظاهر، فهذا هو المفهوم من هذه الكلمة، والله تعالى يجعل خاتمة سعينا في طلبها وجدانا لها، ويرشدنا على منشديها، ويدلنا على معرفتها والعارفين (3) بها عن صدق، والمطللعين على اسرارها بيقين وهو (4) الموفق. الكلمة التاسعة عشر قوله عليه السلام: المرء عدو ما جهله. (5) اقول: العداوة بغض صادق يهتم معه بجمع (6) الاسباب الموذية للمبغوض ومحبة فعل ________________________________________ (1) - الحباء بالكسر بمعنى العطاء بالفتح. (2) - " عصيانه " ليس في نسخة ا. (3) - " معرفتها العارفين ". (4) - ا: " والله ". (5) - وفى معناه ما نقله الشريف الرضى (ره) في الباب الثالث من نهج البلاغة بهذه العبارة: ________________________________________