[ 33 ] ولان فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال واطلاق الآمال، وذلك منبه على ان شهر الصيام هو اول السنة، فكأنه فتح لعباده في اول دخولها أن يطلبوا اطول (1) آجالهم وبلوغ آمالهم، ليدركوا آخرها ويحمدوا مواردها ومصادرها. وروى محمد بن يعقوب وابن بابويه في كتابيهما - واللفظ لابن يعقوب - عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ليلة القدر هي اول السنة وهي آخرها (2). ولان الاخبار بان شهر رمضان اول السنة ابعد من التقية، واقرب الى انه مراد العترة النبوية، وحسبك شاهدا وتنبيها وآكدا، ما تضمنته الادعية المنقولة في اول شهر رمضان بانه اول السنة على التعيين والبيان. واعلم ان اختلاف اصحابنا في شهر رمضان، هل يمكن ان يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين، أو انه ثلاثون لا ينقص ابد الآبدين، فانهم كانوا قبل الآن مختلفين، واما الان فلم اجد ممن شاهدته أو سمعت به في زماننا، وان كنت ما رأيته انهم يذهبون الى ان شهر رمضان لا يصح عليه النقصان، بل هو كسائر الشهور في سائر الازمان. ولكنني اذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء اصحابنا معتقدين له وعاملين عليه، من ان شهر رمضان لا ينقص ابدا عن الثلاثين يوما. فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان، فقال عقيب الطعن على من ادعى وحدث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد: مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا، وهو سنة ثلاث وستين وثلاثماة، ورواته وفضلاؤه، وان كانوا اقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون الى صوابه، كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي ابي محمد الحسيني ادام الله عزه، وشيخنا الثقة الفقيه ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ________________________________________ 1 - طول (خ ل). 2 - الفقيه 2: 156، الكافي 4: 160، الخصال 2: 519، عنهم الوسائل 10: 353، البحار 58: 378. ________________________________________