[ 172 ] (عليهما السلام) وعلى سلفهما وذريتهما الطاهرين، يقتضيان أنه ليس مع العبد المكلف وقت يخلو فيه من أدب الاعتراف بنعم الله جل جلاله وحق شكرها، فإنه لا يسع عمره كله القيام بحق عظيم برها، فهل مع هذا يبقى للمكلف وقت تكون ففيه نعم الله مباحة له (1)، ليس لها صفة زائدة على حسنها مثل إباحتها للدواب وهي خالية من شئ من الاداب ؟ هذا لا ينبغي أن يعتقده ذوو الالباب. وأما الجواب الاخر على سبيل بعض التفصيل، فاعلم أنني اعتبرت الذي ربما ذكروا بأنه مباحات كالاكل والشرب، وليس الثياب، والنوم، ودخول بيوت الطهارات، والمشي، والركوب، والجلوس، والتجارة، والاسفار، والقدوم، والنكاح وغير ذلك من تصرفات المكلفين بالمعقولات والمنقولات، فما وجدت شيئا من هذه التي يسمونها مباحات إلا وعليها آداب من الالباب (2)، أو من المنقول في الكتاب أو السنة، على تفصيل يطول بشرحه مضمون هذا الكتاب، اما آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات، أو فيما يراد منها من الصفات، أو في النيات، أو بدعوات، وما وجدت شيئا عاريا للمكلفين، وخاليا من أن يكون عليه أدب أو ندب أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل أو النقل، وهذا لا يخفى على العارفين، وانما وجدت المباحات الخالية من الاداب مختصة - بغير المكلفين من العباد - بالحيوانات (3) والدواب، أما بلغك قول مولانا علي (عليه السلام) عن المكلفين: " وفي حلالها حساب " (4) فلا تقلدني ________________________________________ (1) ليس في " د ". (2) في " ش ": الاداب. (3) في " ش ": والحيوانات. (4) روي في تحف العقول: 201، نهج البلاغة: 106 / ط 82، كنز الفوائد: 160، مشكاة الانوار: 270، غرر الحكم: 260 / 295. ________________________________________