[ 220 ] الرقعة التي جاءت في الاخير (إفعل)، وبالجملة فإن ترتيب الكدر في الفعل الذي يستخير فيه أو الترك بحسب مواضع رقاع (لا تفعل) والصفو بحسب مواضع رقاع (إفعل). أقول: وما يحتاج الى زيادة ضرب الامثال، فإن الاستخارة بالرقاع الست من أبواب العلم بالغائبات، فاعتبر ذلك كما قلناه، وقد وجدته محققا بغير إشكال، ولو كان حديث الاستخارات (1) على الظنون الضعيفة، ماكان قد بلغ النبي والائمة صلوات الله عليه وعليهم الى ما بلغوا إليه من التهديد والوعيد على تركها بألفاظهم الشريفة، ولاكان قد بالغوا في تكثير الروايات، ولا كانوا يعتمدونها في أنفسهم، ويستفتحون بها أبواب الغائبات، ويعولون عليها عند المهمات، ولقد عرفنا فيها من الفوائد والعجائب ما لم نذكره أولا، ولا نذكره أيضا فيما بعد، ومازال (2) الله على عباده متفضلا، ولو ذكرت آيات ما عرفته بالاستخارات من سلامتي من المخوفات وظفري بالسعادات، احتاج ذلك الى مجلدات. أقول: ولعلك تجد من يقول لك: إذا استخرت وجاءت الاستخارة (إفعل) فإنك تخير بين الترك والفعل. واعلم أن الحكم بأنك تخير قبل الاعتبار بالاستخارة في الترك قول لا ينبغي أن يحكم به، لانه يجوز أن يكون الترك ممنوعا من العمل به فيصير الفعل لازما، أو يكون الترك مرجوحا فيكون الفعل راجحا، وإنما إذا اعتبرت ذلك كما كنا قدمناه بالاستخارة في ترك الفعل الذي جاءت الاستخارة فيه (إفعل)، علمت عند ذلك هل أنت مخير في الفعل أو منهي عن ترك الفعل أو أحدهما أرجح. ________________________________________ : في " م ": الاستخارة. (2) في " ش " و " م ": وما آل. ________________________________________