[ 245 ] من مشاهدة العين لما تراه، وأنه لا يكره ولا يضطرب عند اختيار الله جل جلاله في شئ من الاصدار والايراد، فإنه إذا بلغ الى هذه الغايات، تولى الله جل جلاله تدبيره في الحركات والسكنات والاستخارات، كما قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (1) وقال جل جلاله: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) (2) وغير ذلك من الابات في مدح المفوضين والمتوكلين. ولكن قد بقي أن الصدق في التوكل والتفويض هل يقع ويكون ؟ لانني أراه مقاما عزيزا شريفا، فإن ابن آدم كما قال الله تعالى: (وخلق الانسان ضعيفا) (3) فتراه يفوض الى وكيله وصديقه وسلطانه العادل وشيخه الفاضل، ويتوكل عليهم ويسكن إليهم، أقوى من تفويضه وتوكله وسكونه الى ربه ومولاه، فكيف يكون مع ذلك مفوضا الى الله أو متوكلا عليه وغير الله أقوى في توكله وتفويضه ؟ أين هذا من مقام التفويض والتوكل على مالك دنياه وأخراه ؟ روي عن مولانا زين العابدين صلوات الله عليه أنه قال لبعض من ضل في طريق: " لو صدق توكلك ما ضللت "، وها نحن نورد الحديث بذلك، فهو حديث مليح، لتعرف تفصيل ما أشرت إليه. ذكر محمد بن أبي عبد الله في أماليه من رواة أصحابنا، ووجدته في نسخة تأريخ كتابتها سنة تسع وثلثمائة، قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك (4)، قال: حدثني عيسى بن جعفر، قال حدثني عباس بن ________________________________________ (1) الطلاق 65: 3. (2) النحل 16: 99. (3) النساء 4: 28. (4) في " د ": محمد بن مسلمة بن عبد الملك، ولم يرد في البحار والمستدرك. ________________________________________