[ 170 ] مائتي مقرعة ثم بادرت فاخذت ذلك السلاح الذي معهم ورميته في الماء وذلك اني خفت ان يقصدنا اللصوص فلا يرضون إلا بقتلي واستسلمت للامر طلبا للسلامة في نفسي وجعلت افكر في الطالع الذي خرجت فيه فإذا ليس فيه ما يوجب القطع علي، والناس قد ابرزوا الى الشط وانا في جملتهم، وهم يفرغون السفن وينقلون ما فيها الى الشط ويشلحون ويقطعون وكنت في وسط المكان فلما انتهى الي الامر جعلت اعجب من حصولي في الخوف والطالع لا يوجبه وليس اتهم عملي في هذا، فانا كذلك إذا سفينة فيها رئيسهم قد طرح علي كما كان يطرح على سفن الناس ليشرف على ما يوجد، فحين رآني منع اصحابه من انتهاب مالي أو شئ من سفينتي وصعد وحده الى ان صار قدامي وتاملني طويلا ثم انكب يقبل يدي وكان متلثما فلم اعرفه فعجبت وقلت يا هذا مالك فاسفرو قال أما تعرفني يا سيدي ؟ فتأملته وانا جزع فلم اعرفه فقلت لا والله قال بلى انا عبدك ابن فلان بوابك الكرخي هناك، وانا الصبي الذي ربيت في دارك فبررتني فتأملته فإذا الخلقة خلقته إلا ان اللحية قد غيرته في عيني فسكن روعي قليلا، وقلت في الحال يا هذا كيف بلغت الى هذا الحال ؟ قال سيدي نشات فلم اتعلم غير معالجة السلاح وجئت الى بغداد اطلب الديوان فما طلبني احدا الى هذا الحال فطلبت قطع الطريق فلو كان انصفني السلطان وانزلني بحيث استحق من الشجاعة ما فعلت هذا بنفسى فاقبلت اعظه واخوفه الله ثم خشيت ان يشق ذلك عليه فتفسد رعايته لي فاقتصرت، فقال يا سيدي لا يكون بعض هؤلاء اخذ منك شيئا قلت لا ________________________________________