[ 188 ] الحكيم فقال عن ملك الهند ما هذا لفظه، وكان حريصا على الولد ولم يكن له ولد الى ان طال عليه أمره فحملت امرأة من نسائه وولدت غلاما فاستبشر بذلك وأمر للناس بالاكل والشرب سنة وسمى الغلام يوذاسف وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده فرفع المنجمون إليه انهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمنزلة ما لم يبلغ احد واتفقوا على ذلك جميعا غير ان واحدا منهم قال ما اظن ان الشرف الذي يبلغه هذا الغلام الاشرف الآخرة، ولا احسبه إلا ان يكون اماما في الدين والنسك وذا فضيلة في درجات الآخرة، لاني أرى الشرف الذي يبلغه ليس يشبه شرف الدنيا بل هو يشبه شرف الآخرة، فوقع ذلك القول من الملك موقعا كاد ينغصه سروره بالغلام، وكان المنجم الذى اخبر بذلك من اوثق المنجمين في نفسه، واعلمهم واصدقهم عنده، ثم ذكر ابن بابويه كيف تقلبت الامور بيوذاسف ابن الملك حتى زهد في الدنيا زهدا عظيما وفارق ملك أبيه وصح حكم المنجم فيه، بدلالة الله تعالى له بالنجوم والتنبيه (فصل) وروى ايضا ابن بابويه في كتاب (الغيبة) ما هذا لفظه انه كان في أول الزمان ملك للهند حريصا على ان يولد له، وكان لا يدع شيئا مما يعالج به الناس انفسهم إلا اتاه وصنعه، فلما طال ذلك من أمره حملت امرأة من نسائه وولدت غلاما فلما وضعته خطا ذات يوم خطوة فقال ميعادكم تكبرون ثم خطا اخرى فقال تهرمون ثم خطا الثالثة فقال تموتون ثم دعا كهيئته يفعل كما يفعل الصبي، فدعا الملك العلماء والمنجمين ________________________________________