[ 33 ] العوراء (شاه بشكسته) يقول الملك انكسر، وجمع الكهان والسحرة والمنجمين ودعا السائب معهم فقال انظروا في هذا الامر ما هو فخرجوا من عنده ونظروا في الامر فاخذ عليهم باقطار السماء وضاقت عليهم الارض وتسكعوا بعلمهم فلا يمضي لساحر سحره ولا لكاهن كهانته ولا يستقيم لمنجم علم نجومه، وبات السائب في ليلة ظل فيها على ربوة من الارض يرمق برقا نشا من الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، فلما اصبح ذهب ينظر الى ما تحت قدميه فإذا روضة خضراء، فقال فيما يعتاف لئن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق وتخصب به الارض كافضل ما اخصبت من ملك كان قبله، فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم الى بعض، راواما اصابهم، ورأى السائب ما قد رأى قال بعضهم لبعض تعلمون والله ماحيل بينكم وبين علمكم الا لامر جاء من السماء وانه لنبي قد بعث، أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ويكسره ولئن بنيتم لكسرى خراب ملكه ليقتلنكم فاقيموا بينكم أمرا تلقونه فيه حتى تؤخروا أمره الى آخر ساعة، فجاؤا الى كسرى، فقالوا قد نظرنا في هذا الامر، فوجدنا بناءك الذي وضعته على الحساب، قد اخطاوا فيه فوضعوا طاق الملك وسكور دجلة على النحوس، فلما اختلف عليه الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها، فدك كل ما وضع عليها، وانا سنحسب حسابا تضع عليه بنيانا لا يزول، قال فاحسبوا، فحسبوا ثم قالوا ابن، فبنى فعمل في دجلة ثمانية أشهر، وانفق فيها من الاموال ما لا يذري ما هو حتى ________________________________________