[ 65 ] الجاثي على ركبتيه، وبعضها على صورة الحيوانات البرية والبحرية مثل الحمل والثور والسرطان والاسد والعقرب والحوت والدب الاكبر والدب الاصغر، وبعضها خارج من شبه الانسان وسائر الحيوانات مثل الاكليل والميزان والسفينة، وليس ترتيبهم لها وتسميتهم اياها وما فعلوه فيها لدليل وذكر عذرهم في ذلك فقال، وانما انهوا هذه الصور وسموها باسمائها وذكروا كوكبا من كل صورة، ليكون لكل كوكب أسم يعرف به إذا اشاروا إليه، وذكروا موضعه من الصورة وموقعه في فلك البروج ومقدار عرضه في الشمال والجنوب على الدائرة التي تمر باوساط البروج، لمعرفة اوقات الليل والنهار والطلع في كل وقت واشياء عظيمة المنفعة تعرف بمعرفة هذه الكواكب، وهذا آخر الفصل من كلامه في هذا الموضع وهو دليل واضح على ان الصور والاشكال والاسماء والالقاب ليست على سبيل الوجوب والاستحقاق، وانما هي اصطلاح واختيار، ولو عزب عن ذلك الى تشبيه آخر لامكن وجاز، ثم انهم بعد هذا الحال جعلوا كثيرا من الاحكام مستخرجا من هذه الصور والاشكال، ومنتسبا الى الاسماء الموضوعة والالقاب. حتى انهم على ما ذكروه على نحو واجب ودليل عقل ثابت، فقالوا ان الحكم على الكسوف، على ما حكاه ابن هبنتي (1) عن بطلميوس، انه ان كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الاجنحة ________________________________________ (1) هبنتي بالهاء والباء والنون والتاء والف تكتب ياء والفا كما ذكر ذلك في محاضرات علم الفلك طبعة مصر صفحة 185 ________________________________________