[ 190 ] وقعت من هؤلاء الاربعة المذاهب في حق أهل بيت نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع ما تقدمت به رواياتهم من وصاياه بالتمسك بهم والمحبة والاتباع لهم. ومن طرائف ذلك أنهم رووا تقدم ذكره عن نبيهم " ص " أنه مخلف فيهم الثقلين كتاب الله وعترته ما ان تمسكوا بهما لن يضلوا، وانهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وان أهل بيته مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك، وغير ذلك مما تقدم ذكر بعضه، فاعرض الاربعة المذاهب عن ذلك جميعه حتى فارقوا العترة المذكورة وصاروا يتعلقون في المعنى باذيال مالك وأبى حنيفة والشافعي واحمد بن حنبل مع شدة اختلاف هؤلاء الاربعة المذاهب في الامور العقلية والنقلية، ومع اتفاق علماء العترة المحمدية " ص " في المعقول والمنقول، ومع ما يشهد به لسان الحال على هؤلاء الاربعة أنهم وجدوا شريعة نبيهم غير كاملة في حياته، ويجحدون معنى ما تضمنه كتابهم " اليوم اكملت لكم دينكم " ويزعمون أنهم تمموها بالقياس والاستحسان بآرائهم بعد وفاته، ومع ان علماء العترة قد تضمنت كتبهم النصوص والاخبار المروية عن جدهم محمد " ص " في جميع شريعته، فيتركون العترة مع ذلك كله ويلتزمون بمن لم يثبت له قدم ولا يقوم لهم به حجة عند الله تعالى ولا عند رسوله. ومن طرائف ما رأيت من التعصب على بيت نبيهم وشيعتهم أن جماعة من مخالفيهم قبلوا رواية من روى الطعن في الله تعالى وفى رسوله وفى أنبيائه وفى الصحابة كما تقدم ذكره، وتركوا قبول اخبار زهاد شيعتهم الذين لم يجر لهم ما جرى للرواة الذين قبلوا أخبارهم. ومما يدل على ذلك ما رواه جماعة سبب أطراحهم لاخبار أهل البيت وشيعتهم، ورواه مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الاول باسناده الى الجراح بن ________________________________________