[ 192 ] وفقهاؤهم لا يجرونهم مجرى واحد من أولئك. ومن طرائف ذلك أنهم يقولون كل مجتهد مصيب، بل زادوا على ذلك فذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث من مسند عمرو بن العاص انه سمع رسول الله " ص " يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر (1). ففتحوا باب اباحة الخطا والتطرق الى نقض الشريعة، ومع ذلك إذا وجدوا لبعض علماء العترة وفقهائها وفقهاء شيعتهم قولا في مسالة لا يجرونه مجرى أحد من أهل الاجتهاد، ولا يثبت من الاعتذار ما يثبت ما ادعوه لعلمائهم وفقهائهم، وهذا يدل على اختلاف عظيم ومناقضة قبيحة وسوء توفيق وعدم تحقيق. ومن طرائف مناقضاتهم أنهم يروون وجوب العمل في الشريعة باخبار الاحاد، فإذا سمعوا الاخبار التى ياتي من جهة عترة نبيهم سواء كانت آحادا أو متواترة أعرضوا عنها ونفروا منها مع ما تقدم من شهادة نبيهم ان عترته لا يفارقون كتاب الله وان المتمسك بهما لا يضل أبدا. ومن طرائف ذلك أنهم لا يجرون أخبار علماء العترة مجرى أخبار جماعة من الصحابة والرواة الذين كفر بعضهم بعضا وسفك بعضهم دم بعض واستباحوا فيما بينهم المحارم وارتكبوا العظائم كما قدمناه، فان كان ذلك الاختلاف لا يضر فهلا كان لعلماء العترة وعلماء شيعتهم أسوة في ذلك، وان كان يضر ويكون فيهم مبطل ومحق فكيف قبلوا أخبار الجميع ورووها في جملة صحاحهم وحللوا بها وحرموا، ان هذا تظاهر عظيم بعداوة أهل بيت نبيهم ومعاندة هائلة لنبيهم فيما اوصى فيه باهل بيته وتكذيب لانفسهم فيما رووه في صحاحهم وعن ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 3 / 1342. ________________________________________